مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٩٨ - سيرة الاصلاح
وممّا يستفاد من هذا الاقتران وهذا الحصر بهاتين السيرتين المقدّستين أمران:
الاوّل: هو أنّ الاصلاح العملي في الامّة من خلال تقديم الصورة الحيّة المثلى لهذا الصلاح، والدعوة العمليّة إلى كلّ معروف والنهي العملي عن كلّ منكر، إنّما يتحقّقان بالسير بهاتين السيرتين المقدّستين.
والثاني: هو أنّ الامام (ع) بذكره هاتين السيرتين فقط قد أعلن عن إدانته للسِّيَر الاخرى التي حكمت حياة المسلمين بعد رسول اللّه ٦، وكانت السبب في مناشي ء الانحراف الذي تعاظم حتّى آلت الامور إلى حاكم مثل يزيد بن معاوية!.
ومعنى هذا أنّ الاصلاح في الامّة وتطبيق مبدأ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تحقيقا لحياة يحكمها الاسلام المحمّدي الخالص لايكون إلّا بالا عراض عن تلك السِّيَر الاخرى ورفضها.
ويبدو أنّ بعض الاقلام التي دوّنت سيرة الامام الحسين (ع) أو التي استنسخت بعض كتب التاءريخ قد انتبهت إلى قوّة إدانة الامام (ع) لهذه السير الاخرى في قوله: (وأسير بسيرة جدّي وأبي عليّ بن أبي طالب (ع) فقط، فاءضافت إليها عبارة (وسيرة الخلفاء الراشدين المهديين رضي اللّه عنهم) رفعا لهذه الادانة الحسينيّة لتلكم السير الاخرى.
يقول السيّد مرتضي العسكري وهو محقّق مرموق (إنّ الراشدين اصطلاح تاءخّر استعماله عن عصر الخلافة الامويّة، ولم يرد في نصٍّ ثبت وجوده قبل ذلك، ويُقصد بالراشدين الذين أتوا إلى الحكم بعد رسول اللّه ٦ متواليا، من ضمنهم الامام علي (ع)، فلايصحّ أن يعطف الراشدين على اسم الامام،