مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٢٦ - ٤ اضطهاد الشيعة
وينطلق وعّاظ السلاطين ومحدّثوهم في كلّ البلاد الاسلاميّة ينفثون هذه السموم في قلوب الناس وعقولهم ليلجموهم عن التذمر والثورة بلجام ينسبونه إلى الدين والدين منه برأ، وليقعدوهم بها عن الاحتجاج على سياسة العسف والظلم، ويحجزوهم عن أيّة محاولة للقيام من أجل تحسين أحوالهم!
وبمرور حوالي عشرين عاما من حكم معاوية على كلّ بلاد الاسلام، وبتاءثير هذا التضليل الدينيّ الذي نجح مع الاغرأ والارهاب أيّما نجاح، صدّق جلّ هذه الامّة بشرعيّة الحكم الامويّ وانحدعوا به، وامتزجت في عقولهم الامويّة بالا سلام، وصار في تصوّرهم أنّ القيام ضدّ الحكم الامويّ قيام ضدّ الاسلام!
لذا كان لابدّ لفصل الامويّة عن الاسلام في عقول الناس وقلوبهم، من أن يُراق دمٌ مقدّسٌ عند جميع المسلمين غاية القداسة، على مذبح المواجهة مع الحكم الامويّ، وهذا الدم ليس إلّا دم ابن رسول اللّه ٦ سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبداللّه الحسين (ع). الامر الذي كان يدرك أثره معاوية تمام الادراك، فكان يتحاشاه قدر استطاعته.
٤ اضطهاد الشيعة:
عمد معاوية بعد التحكيم إلى الاغارة على البلاد التي تمثل أطراف الارض التي تقع تحت سيطرة اميرالموءمنين عليّ (ع)، فنكّل بها، وقد صرّح باءهدافه لقادته العسكريّين الذين بعثهم في تلك المهمّات، فقد قال لبسر بن أرطاة:
(لاتنزل على بلدٍ أهله على طاعة عليٍّ إلّابسطت عليهم لسانك حتّى يروا أنّهم لا نجاء لهم وأنّك محيط بهم، ثمّ اكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي، فمن أبى فاقتله، واقتل شيعة عليٍّ حيث كانوا). [١]
[١] شرح نهج البلاغة، ٢: ١١٧.