مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٧٣ - الحزب الاموي
ومن المضحك المبكي أنّ هذه المزايدات من هؤ لاء الصحابة كانت لاتظهر إلّا إذا ذهب الخوف وأمن الروع حيث تنشط الالسنة الحداد، وكان رسول اللّه ٦ إذا ضاق ذرعا بمزايداتهم الكاذبة وأراد أن يسكتهم ذكّرهم بجبنهم كما فعل يوم الحديبيّة إذ قال لهم:
(أنسيتم يوم اءُحدٍ إذ تصعدون ولاتلوون على اءَحَد، واءنا اءدعوكم في اءُخراكم!؟ اءنسيتم يوم الاحزاب إذ جاؤ كم من فوقكم ومن اءسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر!؟ أنسيتم يوم كذا!؟ ...). [١]
الحزب الامويّ:
كان فتح مكّة المكرّمة منعطفا من منعطفات تأريخ الاسلام الرئيسة، فقد تحوّل المسلمون بعده من عصابة ثائرة إلى قوّة مركزيّة قاهرة ودولة ظافرة ظاهرة، وتحوّل المشركون بعده من تجمّع مركزىٍّ مؤ ثّر في الاحداث إلى شتات ضعيف فاشل.
وكان قد أدرك دهاة النفعيّين من قريش هذه النتيجة قبل حصولها باءشهر، أمثال عمرو بن العاص وخالد بن الوليد فدخلوا في الاسلام حين أيقنوا أنّه لابدّ من الدخول فيه.
أما الامويّون فقد أصرّت غالبيتهم على المكابرة والعناد حتّى حلّت بساحتهم رايات الفتح الاسلامي، فكانوا من الطلقاء.
دخل الامويّون الاسلام مقهورين بالفتح، وقلوبهم تتجرّع الاسلام ولاتكاد تسيغه، وحقيقة نفاقهم وإصرارهم على الكفر من حقائق التاءريخ التي لايشك منصف فى ثبوتها، وشواهد هذه الحقيقة أمنع في ظهورها من أن تخضع لتاءويلات يتكلّفها مجانبو الحقيقة وأعدأ الحقّ.
[١] مغازي الواقدي، ٢: ٦٠٩.