مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٤١ - الخبر في المدينة
الزبير قد علمه كما علم الناس.
والظاهر أنّ خبر موت معاوية ظلّ مكتوما عن عامّة أهل المدينة إلى ما بعد خروج الامام الحسين (ع) منها فلم ينتشر إلّا انتشارا ضعيفا، ولم يعلم به إلّا بعض خواصّ أهلها ممّن يحيط بالوالي من بني أميّة وبعض رجال السلطة، وممّن يحيط بالا مام الحسين (ع) من بني هاشم وبعض شيعته، وعبداللّه بن الزبير وإخوته وبعض من يحيطون بهم، وعبداللّه بن عمر وخاصّته.
ولعلّ هذا ما كانت تريده السلطة في المدينة بالذات، لعزل الامّة في المدينة عن حركة الامام (ع) سوأ بقي في المدينة أو خرج منها، إذ إنّ السلطة الامويّة على فرض بقائه ستواصل إحراجه منفردا لتذليل بيعته، ولن يطول ذلك أكثر من يومٍ أو يومين، فإ ذا بايع فلن يمتنع بعده أحدٌ من الامّة عن البيعة، وإذا أصرّ على الامتناع فلابدّ له من أن يحتال للخروج من المدينة مخافة الاغتيال، ولن يطول مكثه حتّى يخرج ثلاث ليال على الاكثر، فتخلو المدينة منه وممّن يتّبعه، وعندئذ تسهل عمليّة أخذ البيعة من أهل المدينة في غياب الامام (ع)، أمّا من عداه من وجهاء المدينة فلايتمتّع بمثل تلك المنزلة التي يتمتّع بها الامام (ع) في قلوب الناس وليس له تلك الاهمّية، فضلا عن أنّ بعضهم يتّسم بالميوعة والمسالمة في المواقف ولا قاطعيّة له، كمثل عبداللّه بن عمر، الذي أشك بقوّةٍ أنّ بعض الروايات حشرته مع الامام (ع) وعبداللّه بن الزبير في وجهاء المدينة المعارضين للتغطية على ميله للحكم الامويّ.
وممّا يؤ كّد ما ذهبنا إليه في تعمّد سلطة المدينة عدم الاعلان عن موت معاوية إلى ما بعد انجلاء الموقف الحسينيّ، هوأنّ الامام (ع) طلب من الوالي الوليد بن عتبة أن يُدعى إلى البيعة بمحضر الناس فيكون الامر سوأ حيث قال (ع):