مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٣٧ - شخصية يزيد بن معاوية
نعم قد يقدم معاوية على قتل الامام (ع)، خرج أو لم يخرج، إذا رأى أنّ بقاءه يشكّل خطرا عليه أو على الحكم الامويّ، ولكنّه لايقتله بهذه الطريقة المكشوفة التي فعلها يزيد، بل يقتله سرّا بالسم أو اغتيالا ثمّ ينسب الفعلة إلى غيره، ويطلب هو بدم الامام (ع) فيوهم الناس ويخدعهم ويزداد بذلك حبّا عند أكثر الناس.
ثمّ إنّ هناك فارقا واضحا بين موقف معاوية من الامام (ع) وموقف يزيد منه، وهو أنّ معاوية لم يشدّد على الامام في أمر البيعة ليزيد وإن كان قد أوهم الناس أنّ الامام (ع) قد بايع كما في بعض الروايات، أمّا يزيد فلم يرخصّ للا مام (ع) في ألّايبايع، بل ركز بين اثنتين: البيعة أو القتل.
وقد خرج يزيد عن طوره النفاقي فاءظهر كفره وعدأه السافر لرسول اللّه ٦، وافتخر بانتمائه إلى جاهليّة أسلافه، وإلى حركة النفاق، حينما وضع رأس د الامام (ع) بين يديه فتمثّل متشفّيا باءبيات ابن الزبعرى التي مطلعها:
ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسلْ
وقيل: إنّ يزيد قد أضاف إليها هذه الابيات من عنده:
لا هلّوا واستهلّوا فرحا ثمّ قالوا يا يزيد لاتُشَل
لست من عتبة إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا خبرٌ جاء ولا وحيٌ نزل [١]
وهذا بنفسه كاشف عن شخصيّة يزيد ذات البعد الواحد والتي لاتتمتّع بشي ءٍ من الدهاء العادي فضلا عن دهاء أبيه.
وكاءنّ يزيد قد ظفر باءمنيّته الكبرى بقتل سيّد الشهدأ (ع)، وغمرت كيانه
[١] راجع معالم المدرستين، ٣: ٢٠٢ ٢٠٣.