مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٩٢ - مع العامل الاهم من عوامل الثورة الحسينية
من نفسي أبدا)، وأكّد (ع) لا خيه محمد بن الحنفية (ر) أيضاً على هذه القاطعية في رفض البيعة حيث قال: (يا أخي، واللّه لو لم يكن في الدنيا ملجاء ولا ماءوى لمابايعتُ واللّه يزيد بن معاوية أبدا ...).
وهذا الرفض القاطع لبيعة يزيد وهو العامل الاوّل من العوامل المؤ ثّرة في النهضة الحسينيّة لو كان منبعثا من سبب شخصي لكان الامام (ع) قد سكت عن الحكم الامويّ في حال سكوت هذا الحكم عن مطالبة الامام (ع) بالبيعة، ولكانت مشكلة هذا الحكم مع الامام (ع) قد انتهت عند هذه الحدّ!!.
لكنّ عامل رفض البيعة عند الامام (ع) كان منبعثا من سبب مبدئي تمثل في الخطر الماحق الذي يهدّد الاسلام في حال سكوت الامام (ع) عن حاكم مثل يزيد بن معاوية: (وعلى الاسلام السلام إذ بُليت الامّة براعٍ مثل يزيد)، وهذا السبب نفسه هو الذي جعل الامام (ع) وجها لوجه أمام مسؤ وليّة التحرّك والنهوض لطلب الاصلاح في أمّة جدّه ٦ والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
و هذا السبب المبدئي المشترك هو الذي مزج في الحقيقة بين عامل رفض البيعة وعامل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما التفكيك بينهما في الحديث عنهما إلّا تفكيك إعتباري.
ونتيجة لهذا الامتزاج في الحقيقة، كان عامل رفض البيعة قد استمدَّ أهميّته الكبيرة الناشئة عن الاهمّية العليا التي يختصّ بها عامل الاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإلّا لكان من المحتمل أن ينتهي الامر بسكوت الامام (ع) حاشاه عن يزيد بسكوت يزيد عن مطالبته بالبيعة!!
فعامل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إذن هوالعامل الاهمّ في مجموعة العوامل المؤ ثّرة في النهضة الحسينيّة المقدّسة.