مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٦٣ - احتجاجه(ع) على العلماء ودعوتهم إلى نصرة الحق
قال (ع): (اعتبروا أيّها الناس بما وعظ اللّه به أولياءه من سوء ثنائه على الاحبار إذ يقول (لولا ينهاهم الربّانيّون والاحبار عن قولهم الاثم) وقال: (لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل إلى قوله لبئس ما كانوا يفعلون)، وإنّما عاب اللّه ذلك عليهم لا نّهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلاينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ورهبة ممّا يحذرون، واللّه يقول: (فلا تخشوا الناس واخشونِ) وقال: (المؤ منون والمؤ منات بعضهم أولياء بعض ياءمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) فبدأ اللّه بالا مر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه، لعلمه باءنّها إذا اءُدّيت واءقيمت استقامت الفرائض كلّها، هيّنها وصعبها، وذلك أنّ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الاسلام مع ردّ المظالم ومخالفة الظالم وقسمة الفي والغنائم وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقّها.
ثمّ أنتم أيّتها العصابة، عصابة بالعلم مشهورة، وبالخير مذكورة، وبالنصيحة معروفة، وباللّه في أنفس الناس مهابة، يهابكم الشريف ويكرمكم الضعيف، ويؤ ثركم من لا فضل لكم عليه، ولا يد لكم عنده، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلّابها، وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الاكابر، أليس كلّ ذلك إنّما نلتموه بما يُرجى عندكم من القيام بحقّ اللّه، وإن كنتم عن أكثر حقّه تُقصّرون، فاستخففتم بحقّ الائمّة، فاءمّا حقّ الضعفاء فضيّعتم، وأمّا حقّكم بزعمكم فطلبتم، فلا مالا بذلتموه ولا نفسا خاطرتم بها للّذي خلقها، ولا عشيرة عاديتموها في ذات اللّه، أنتم تتمنّون على اللّه جنّته ومجاورة رسله وأمانا من عذابه!
لقد خشيت عليكم أيّها المتمنّون على اللّه أن تحلّ بكم نقمة من نقماته لا نّكم بلغتم من كرامة اللّه منزلة فُضّلتم بها، ومن يعرف باللّه لاتُكرِمون، وأنتم باللّه في عباده تُكرَمون، وقد ترون عهود اللّه منقوضة فلاتفزعون، وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون، وذمّة رسول اللّه ٦ محقورة، والعميُ والبكم والزُمنَّ في المدائن مهملة، لاترحمون ولا في منزلتكم تعملون، ولا من عمل فيها تُعينون، وبالا دهان والمصانعة عند الظلمة تاءمنون، كلّ ذلك ممّا أمركم اللّه به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون، وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون، ذلك باءنّ مجاري الامور والاحكام على أيدي العلماء باللّه، الامناء على حلاله وحرامه، فاءنتم