مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٤٣ - الخبر في المدينة
فكتب إليه يزيد:
(من عبداللّه يزيد اميرالموءمنين إلى الوليد بن عتبة. أمّا بعدُ:
فإ ذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة ثانيا على أهل المدينة بتوكيد منك عليهم، وذر عبداللّه بن الزبير فإ نّه لن يفوتنا ولن ينجو منّا أبدا مادام حيّا، وليكن مع جوابك إليّ رأس الحسين بن علي، فإن فعلتَ ذلك فقد جعلتُ لك أعنّة الخيل، ولك عندي الجائزة والحظّ الاوفر والنعمة واحدة، والسلام). [١]
فقوله: (فخذ البيعة ثانيا على أهل المدينة بتوكيد منك عليهم) كاشف عن أنّ الوليد لم يكن يستطيع أخذ البيعة من أهل المدينة بوجود الامام الحسين (ع)، وقوله: (البيعة ثانيا): يتضمّن الاشارة إلى البيعة الاولى التي أخذها معاوية بولاية العهد ليزيد من أهل المدينة في حياته خدعة. لا أنّ الوليد أخذ البيعة من أهل المدينة ليزيد ثمّ دعاه يزيد إلى أخذها مرّةً ثانية منهم بتوكيد عليهم.
وقوله: (وذر عبداللّه بن الزبير ...) كاشف عن عدم تمتّع ابن الزبير بالا همية التي يتمتع بها الامام (ع).
وقوله: (وليكن مع جوابك إليّ رأس الحسين بن عليّ (ع) كاشف عن أنّ وجود الامام (ع) بماله من منزلة ومكانة قدسيّة في الامّة هوالعقبة الكبرى في طريق البيعة التي يريدها يزيد من أهل المدينة خاصّة.
كما أنّ هذه الرسالة كاشفة بنوع محتواها عن نوع شخصيّة يزيد التي لاتتمتّع حتّى بذرّة من الحكمة والدهاء، وكاشفة عن سطحيّته وضحالته الظاهرة، فها هو أمام رغبته وغضبه لاينظر إلى حقائق الواقع السياسي
[١] الفتوح، ٥: ١٨.