مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٩٠ - السقيفة
نُسخ، والامر يحدث بعده الامر!! ويبدو أنّ قيادة حزب السلطة لم تكن تردّ بهذا فقط، بل كانت تبادر الى إشاعة دعوى النسخ هذه في صفوف الانصار بواسطة عملائها منهم، ولايبعد أنّها روّجت هذا الادّعاء قُبَيل وفاة النبىٍّ ٦ بقليل أو بعد وفاته مباشرة لخلق حالة ذهنيّة ونفسيّة عامّة تتقبّل إنحصار النزاع بين الانصار والمهاجرين بعيدا عن علىٍّ (ع).
وهكذا كان فقد نجحت قيادة حزب السلطة في استغفال كثير من جماهير الانصار وأوقعتهم في فخّ مصيدتها، فلما انقضت (الفلتة) إنتبهوا من غفلتهم أواخر الامر (فقالت الانصار أو بعض الانصار لانبايع إلّا عليّا)، [١] ويقول التاءريخ أيضا إنّه:
(لمّا بويع أبوبكر واستقرّ أمره ندم قوم كثير من الانصار على بيعته، ولام بعضهم بعضا، وذكروا علىٍّ بن أبي طالب وهتفوا باسمه ...) [٢]
ولات حين فائدة!!
ومن الدلائل على أنّ قيادة حزب السلطة لجاءت إلى دعوى النسخ في مواجهة من يعترض عليها بواقعة الغدير، ما رواه التاءريخ أنّ بريدة الاسلمي قال لعمر: (يا عمر، ألستما الذين قال لكما رسول اللّه ٦: انطلقا إلى عليّ فسلّما عليه بإ مرة المؤ منين. فقلتما: أعن أمراللّه وأمر رسوله!؟
فقال: نعم.؟
فقال أبوبكر: قد كان ذلك يا بريدة، ولكنّك غبت وشهدنا، والامر يحدث بعده الامر! ...). [٣]
[١] الكامل في التاءريخ، ٢: ٣٢٥؛ وتاريخ الطبري، ٢: ٤٤٣.
[٢] شرح نهج البلاغة، ٦: ٩ عن موفّقيّات الزبير بن بكّار.
[٣] كتاب السقيفة سليم بن قيس: ٢٥١ ٢٥٢.