مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٣٥ - لماذا لم يثر الامام الحسين(ع) على معاوية!؟
في عهد عثمان بعد أن أطلقت من عقالها بعد وفاة النبيّ ٦، فإ نّ الانسان ذا الروح القبليّة عالمه قبيلته، فهو ينفعل بانفعالاتها، ويطمح إلى ما تطمح إليه، ويعادي من تعادي، وينظر إلى الامور من الزاوية التي تنظر منها القبيلة، وذلك لا نّه يخضع للقيم التي تخضع لها. وتتركّز مشاعر القبيلة كلّها في رئيسها، فالرئيس في المجتمع القبلي هوالمهيمن والموجّه للقبيلة كلّها ... وقد عبّر الناس عن رغبتهم في الدعة وكراهيتهم للقتال بتثاقلهم عن الخروج لحرب الفرق السوريّة التي كانت تغير على الحجاز واليمن وحدود العراق، وتثاقلهم عن الاستجابة للا مام (ع) حين دعاهم للخروج ثانية إلى صفّين.
فلمّا استشهد الامام عليّ (ع) وبويع الحسن (ع) بالخلافة برزت هذه الظاهرة على أشدّها، وبخاصّة حين دعاهم الحسن (ع) للتجهز لحرب الشام، حيث كانت الاستجابة بطيئة جدّا. وبالرغم من أنّ الامام الحسن (ع) قد استطاع بعد ذلك أن يجهّز لحرب معاوية جيشا ضخما إلّا أنّه كان جيشا كتبت عليه الهزيمة قبل أن يلاقي العدوّ بسبب التيارات المتعدّدة التي كانت تتجاذبه، فقد: (خفّ معه أخلاط من الناس: بعضهم شيعة له ولا بيه، وبعضهم محكّمة أي خوارج يؤ ثرون قتال معاوية بكلّ حيلة، وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم، وبعضهم شكّاك، وأصحاب عصبيّة اتبعوا رؤ ساء قبائلهم). وقد كان رؤ ساء القبائل هؤ لاء قد باعوا أنفسهم من معاوية الذي كتب إلى كثير منهم يغريهم بالتخلّي عن الحسن (ع) والالتحاق به، وأكثر أصحاب الحسن (ع) لم يستطيعوا مقاومة هذا الاغرأ، فكاتبوا معاوية واعدين باءن يسلّموا الحسن (ع) حيّا أو ميّتا. وحين خطبهم الامام الحسن (ع) ليختبر مدى إخلاصهم وثباتهم هتفوا به من كلّ جانب: البقية، البقية، بينما هاجمته طائفة منهم تريد قتله، هذا في الوقت الذي أخذ الزعماء يتسلّلون تحت جنح الليل إلى معاوية بعشائرهم!