مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٣٤ - لماذا لم يثر الامام الحسين(ع) على معاوية!؟
إعلامي وتبليغي كبير ناجح يتكشّف نتيجة له كلّ الزيف الذي تستّر به معاوية، وتتراجع كلّ خطط وآثار حركة النفاق الحاكمة منذ يوم السقيفة إلى نقطة الصفر، ويعود الاسلام المحمّدي الخالص خالصا من كلّ شائبة، وتتحرّر الامّة روحيّا ونفسيّا من كلّ آثار التضليل والافساد الذي تعرّضت له بعد غياب النبيّ الاكرم محمّد ٦ وتتمزّق الغشاوة عن بصيرتها فتعرف الحقّ وأهله وتنهج على هدي نوره.
فهل كان بإ مكان الامام الحسين (ع) أن يحقّق أحد هذين الاختيارين في زمن معاوية؟
أمّا الاختيار الاوّل، وهو طريق الانتصار العسكريّ الحاسم على معاوية، فكان لابدّ فيه من تعبئة شطر من الامّة كافٍ على الاقلّ لتحمّل تبعات ومقتضيات حرب طاحنة حتّى النصر، فهل كانت الامّة آنئذٍ تنطوي على مثل هذا الاستعداد الكبير نفسيّا وعمليّا!؟
لنقرأ هذا المقطع الذي يصوّر فيه صاحب كتاب (ثورة الحسين ظروفها الاجتماعيّة وآثارها الانسانيّة) حال الامّة آنئذٍ، يقول: (لقد كانت حروب الجمل وصفّين والنهروان، والحروب الخاطفة التي نشبت بين القطع السوريّة وبين مراكز الحدود في العراق والحجاز واليمن بعد التحكيم قد ولّدت عند أصحاب الامام (ع) حنينا إلى السلم والموادعة، فقد مرّت عليهم خمس سنين وهم لايضعون سلاحهم من حرب إلّا ليشهروه في حرب أخرى، وكانوا لايحاربون جماعات غريبة عنهم، وإنّما يحاربون عشائرهم وإخوانهم بالا مس، ومن عرفهم وعرفوه ... وما نشك في أنّ هذا الشعور الذي بدأ يظهر بوضوح في آخر عهد عليّ (ع) إثر إحساسهم بالهزيمة أمام مراوغة خصمهم في يوم التحكيم أفاد خصوم الامام من زعماء القبائل ومن إليهم ممّن إكتشفوا أنّ سياسته لايمكن أن تلبّي مطامحهم التي تؤ ججها سياسة معاوية في المال والولايات، فحاولوا إذكاء هذا الشعور والتاءكيد عليه، وقد ساعد على تاءثير هؤ لاء الزعماء ونفوذهم في أوساط المجتمع الروح القبليّة التي استفحلت