مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٣٥ - ٦ الانتكاس الروحي والنفسي في الامة
رجاء أن يتاءخّر ابن زياد عن الوصول إلى الكوفة في الوقت المناسب!!؟
وهذا عبيداللّه بن الحرّ الجعفي يدعوه الامام (ع) إلى نصرته، فيجيب معترفا بشلله النفسيّ قائلا:
(واللّه إنّي لا علم أنّ من شايعك كان السعيد في الاخرة، ولكن ما عسى أن اءُغني عنك ولم اءخلّف لك بالكوفة ناصرا؟، فاءنشدك اللّه اءن تحملني على هذه الخطّة، فإ نّ نفسي لم تسمح بعدُ بالموت! ولكن فرسي هذه (الملحقة) واللّه ما طلبت عليها شيئا قطّ الّا لحقته، ولا طلبني وأنا عليها أحد إلّا سبقته، فخذها فهي لك!) [١]
فيقرّعه الامام (ع) مبيّنا أنّه لا حاجة له بمشلول في نفسه، قائلا:
(أمّا إذا رغبت بنفسك عنّا فلا حاجة لنا إلى فرسك). [٢]
وروى الطبرى عن سعد بن عبيدة أنه رأى في وقعة كربلاء أشياخا من أهل الكوفة واقفين على التلّ يبكون ويقولون: أللّهم أنزل نصرك (أي على الحسين (ع)!) فقال لهم سعد: يا أعدأ اللّه! ألاتنزلون فتنصرونه!!؟ [٣]
إن الشلل النفسيّ يسوّغ للا نسان أن يخادع حتّى نفسه، وكلّ ما قدمناه من الامثلة يحكي في الواقع عن مخادعة الانسان نفسه في التعامل مع الحقيقة، ولنختم هذه الامثلة بهذه القصّة المؤ سفة حقّا: قال هرثمة بن سليم:
(غزونا مع على بن أبي طالب غزوة صفّين، فلمّا نزلنا بكربلا صلّى بنا صلاة فلمّا سلّم رفع إليه من تربتها فشمّها ثمّ قال: واها لك أيّتها التربة، ليُحشرنّ
[١] الاخبار الطوال: ٢٥١.
[٢] الاخبار الطوال: ٢٥١.
[٣] راجع: الطبرى، ٤: ٢٩٥.