مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٣٤ - شخصية يزيد بن معاوية
حكمة ونضج وبصيرة، وكاءنّ الدنيا كلّها قصر أبيه المترف فلاينبغي لا حدٍ إلّا أن يخضع لا مره ورغبته (ولم يكن يزيد يحتمل أن يلتوي عليه أحدٌ بطاعة، وإنّما كان يرى أنّ طاعته حقُّ على الناس جميعا، فمن التوى بها عليه فليس له عنده إلّاالسيف). [١]
وكان قصور نظره وضعف رأيه وتشنّجه النفسي قد تجلّى في القضايا الكبرى كقضيّة مواجهة الامام الحسين (ع)، ومواجهة انتفاضة المدينة المنوّرة.
فقد كان يزيد هوالذي أمر بقتل الامام الحسين (ع)، إذ قد خيّر عبيداللّه بن زياد بين قتله أو قتل الامام (ع)، وبين أن يبقى حُرّا يحمل اللقب الامويّ أويعود عبدا روميّا كما هو حقيقة، يقول عبيداللّه بن زياد:
(أمّا قتلي الحسين فإ نّه أشار إليَّ يزيد بقتله أوقتلي فاخترتُ قتله ...). [٢]
وروى اليعقوبي أنّ يزيد كتب إلى عبيداللّه بن زياد قائلا:
(قد بلغني أنّ أهل الكوفة قد كتبوا إلى الحسين في القدوم عليهم، وأنّه قد خرج من مكّة متوجّها نحوهم، وقد بُلىٍّ به بلدك من بين البلدان، وأيّامك من بين الايّام، فإن قتلته، وإلّا رجعت إلى نسبك وإلى أبيك عُبَيدٍ، فاحذر أن يفوتك). [٣]
لكنّ بعض المؤ رّخين رووا هذه الرسالة بدون أمر يزيد الصريح بقتل الامام (ع)، كمثل ابن عساكر الذي رواها مخفّفة هكذا:
(إنّه قد بلغني أنّ حسينا صار إلى الكوفة، وقد ابتلي به زمانك من بين الازمان،
[١] الفتنة الكبرى، ٢: ٢٣٧.
[٢] الكامل في التاءريخ، ٤: ١٤٠.
[٣] تأريخ اليعقوبي، ٢: ٢٤٢.