مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٦٤ - ٤(شخصية الوليد بن عتبة
المستعصية بالمرونة واللين والدهاء أوّلا وبالصبر عليها إذا اقتضى العلاج الصبر، لكنّ الوليد بعد موت معاوية مباشرة أصبح أمام مشكلة أساسيّة كبيرة في إدارة الامور، وهي أنّ أوامر يزيد وطريقة معالجته الامور، تتّسم بالعجلة والاعتساف والشدّة وعدم التروّي خلافا لسنن النجاح في الادارة والحكم، الامر الذي أحرج الوليد إحراجا شديدا في تنفيذ الاوامر المتشدّدة الصادرة إليه، وخصوصا في أصعب القضايا وهي أخذ البيعة من الامام الحسين (ع).
والظاهر من المتون التاءريخيّة أن الوليد عالج المشكلة على طريقته التي يراها بلون من الرفق والمرونة والدهاء لا كما أراد يزيد فلم يشدّد على الامام (ع)، كما احتال لا خفاء خبر موت معاوية عن عموم أهل المدينة حتّى خروج الامام (ع) منها في خطوة لعزل الامّة عن الامام (ع)، إذ لم يحدّثنا التاءريخ المعتبر أنّه عقد اجتماعا عامّا للبيعة في المدينة قبل خروج الامام (ع) منها كما بينّا ذلك من قبل، وهذه الطريقة التي سلكها الوليد خلافا للا وامر المحدّدة الشديدة التي أمره بها يزيد هي التي أثارت حنق يزيد عليه إذ سرعان ما عزله عن ولاية المدينة بعد خروج الامام الحسين (ع) منها، واستعمل عليها عمرو بن سعيد الاشدق بدلا منه.
وهنا لابدّ من تسجيل هذه الملاحظة التاءريخيّة المهمّة وهي:
أنّ طابع المرونة والرفق في تعامل الوليد مع الامام الحسين (ع) وتباعده عن إحراجه والتشدّد معه كان من الاسباب التي ساعدت الامام (ع) على الخروج من المدينة في ركب من عياله وأهل بيته وبعض أصحابه دونما أيّة ممانعة أو مضايقة أو خطورة تذكر، فلو كان الوالي هو مروان بن الحكم مثلا لكان من المحتمل والمتوقّع بدرجة كبيرة أن يُقتل الامام (ع) غيلة أو لا أقلَّ من أن تفرض عليه إقامة جبريّة في المدينة ويمنع من مغادرتها، حيث تاءخذ السلطة لذلك كلّ الاحتياطات والاستعدادات اللّازمة، فلا يتسنّى للا مام (ع)