مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٣٦٣ - ٤(شخصية الوليد بن عتبة
لايدعو جهل غيرنا إليك، فجناية لسانك مغفورة لك ما سكنت يدك، فلاتخطر بها فتخطر بك، ولو علمت ما يكون بعدنا لا حببتنا كما أبغضتنا). [١]
ومن كلّ ما تقدّم، ومن مجموع سيرة الوليد في منصب ولاية المدينة، يمكن أن نخلص إلى نتيجة عامّة هي: أنّ الوليد بن عتبة أمويُّ مخلصٌ كلَّ الاخلاص للحكم الامويّ عن وعيّ تام لانتمائه القبلى وحرص بالغ على تقديم بنى أميّة على من سواهم، وهذا لاينافي أنّه يرى لا هل البيت (ع) منزلة خاصّة عند اللّه تعالى، ففي الامويّين أفراد من هذه الشاكلة، ممّن يحرص على تقديم آل اميّة ويخدم مصلحة هذا الانتماء، وفي نفس الوقت يتمنّى ألّا يصطدم مع بني هاشم عامّة وأهل البيت (ع) خاصّة، ويطلب العافية من ذلك ويرجوها، والوليد من هذا النوع.
لكنّ هذه الشاكلة من الرجال تبقى غير ماءمونة في لحظات الحرج الشديد، فقد تقدم على تنفيذ أبشع الجرائم امتثالا لا وامر الحاكم الطاغية في حالة من حالات الضعف النفسي وطغيان حالة الازدواجية.
ولذا نجد الامام (ع) يصف الوليد بن عتبة باءنّه (غير ماءمون) لرجاله الذين أوقفهم عند باب الوليد ليتدخّلوا إذا اقتضى الامر قائلا: (إنّ الوليد قد استدعاني في هذا الوقت، ولست آمن أن يكلّفني فيه أمرا لاأجيب إليه، وهو غير ماءمون ...). [٢]
هذا ويمكن القول أيضا: إنّ الوليد لم يعانِ من مشكلة عمليّة تذكر في منصب الولاية أيّام معاوية، لا نّ معاوية كما الوليد كان يحبّذ معالجة الامور
[١] أنساب الاشراف، ٣: ١٥٦، حديث ١٥.
[٢] الارشاد: ٢٢١.