شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٢٨٢ - في كيفية علمه تعالى بالجزئيات
أن يكون تارة يعقل منها أنّها موجودة غير معدومة [١]؛ و تارة يعقل منها أنّها معدومة غير موجودة، فيكون [٢] لكلّ واحد من الأمرين صورة عقلية على حدة. و لا واحد [ة] [٣] من الصورتين تبقى مع الثانية، فيكون واجب الوجود متغيّر الذات.
ثمّ الفاسدات إن عقلت بالماهية المجرّدة و بما يتبعها ممّا لا يتشخّص [٤] لم تعقل بما هي فاسدة، و إن أدركت بما هي مقارنة لمادّة و عوارض مادّة و وقت و تشخّص [٥] لم تكن معقولة، بل محسوسة أو متخيلة.
و نحن قد بيّنا في كتب أخرى أن كلّ صورة لمحسوس [٦] و كلّ صورة خيالية فإنّما ندركها من حيث هي محسوسة و نتخيّلها [٧] بآلة متجزئة. و كما أنّ إثبات كثير من الأفاعيل للواجب الوجود نقص له، كذلك إثبات كثير من التعقّلات؛ بل واجب الوجود إنّما يعقل كلّ شيء على نحو كلّي، و مع ذلك فلا يعزب عنه شيء شخصى [٨] «لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ» [٩] و هذا من العجائب الّتي يحوج تصوّرها إلى لطف قريحة.
[١] . م: معدومة غير
[٢] . نج، نجا: موجودة و
[٣] . الإضافة من نجا
[٤] . نج: يشخص
[٥] . م:- و وقت و لشخص
[٦] . نجا: محسوسة/ و هو الأظهر
[٧] . نج:- من حيث هي محسوسة و نتخيلها
[٨] . خ: مشخّص
[٩] . اقتباس من يونس/ ٦١: وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ