شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ١٧٢ - فصل ٣ فى أنّ ما لم يجب لم يوجد
و هذا محال؛ فيجب إذن أن يكون وجوده مع وجود السبب. فكلّ ممكن الوجود بذاته فهو إنّما يكون واجب الوجود بغيره.
التفسير:
قال- أيّده اللّه-: المطلوب من هذا الفصل إثبات أنّ الممكن ما لم يجب وجوده عن مؤثّره لم يوجد، لأنّه إذا وجد [١]:
[١]: فإمّا أن بقى على تساوي الطرفين.
[٢]: و إمّا أن يترجّح أحد الطرفين على الآخر.
فإن بقى على التساوي فهو محال، و إلّا لكان وجود السبب كلّا [٢] وجوده، و إن ترجّح أحد الطرفين على الآخر وجب أن يجب [٣] وجوده؛ لأنّ المرجوح ممتنع ضرورة الامتناع عند [٤] التساوي. و إذا امتنع المرجوح وجب الراجح، إذ لا خروج عن النقيضين. فثبت أنّ الممكن ما لم يجب وجوده لم يوجد.
فإن قيل: هذا الوجوب متقدّم على الوجود، فكيف تكون الصفة قبل الموصوف.
فنقول: هذا الوجوب عائد إلى ذات السبب، بمعنى أنّ السبب صار محكوما عليه بأنّه يجب صدور الأثر عنه، و السبب متقدّم على الأثر.
و لنرجع إلى شرح ألفاظ الكتاب.
قوله: «هذا ينعكس، فيكون كلّ ممكن الوجود بذاته فإنّه إن حصل
[١] . ش: اذا وجوب سببه
[٢] . هكذا فى النسخ
[٣] . م:- أن يجب
[٤] . ف:+ الامتناع عند