شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥٤٨ - أفضل العبادات هو الصلاة
التفسير:
قال- أيّده اللّه-: لمّا كان وجود النبي لا يتكرّر في كلّ وقت وجب أن يدبّر النبي لبقاء سنته و شريعته تدبيرا. و لا شكّ أنّ سنته و شريعته مبنية على معرفة الصانع المثيب المعاقب، وجب اشتمال تلك السنن و الشريعة على العبادات المذكّرة للمعبود و المعاد. و يجب أن تكون تلك العبادات مقرونة بما يذكر اللّه تعالى و المعاد، و إلّا لم تكن فيها [١] فائدة، و يجب أن تكون تلك العبادات متكرّرة ليستحفظ التذكير بالتكرير.
و ذلك التذكير لا يكون إلّا بألفاظ [٢] يقال أو نيّات ينوي في الخيال.
و بالجملة يجب أن يكون ذلك التذكير بمنبّهات، و المنبّهات [١]: إمّا حركات، [٢]: و إمّا عدم حركات.
و أمّا الحركات: فمثل الصلاة، فإنّها وجبت في اليوم و الليلة خمس مرّات، ليحصل للمصلّي تذكّر المعبود، و لا محالة خمس مرات. و ذلك التكرير سبب لاستحكام التذكير الموجب لاستمرار السنن الداعية إلى العدل الذي هو سبب بقاء النوع الإنساني.
و أمّا أعدام الحركات: فمثل الصوم، فإنّه و إن كان أمرا عدميا فإنّه ينبّه صاحبه على أنّه ليس مسترسلا مهملا.
و يجب أن يخلط بهذه الأحوال أمورا يشتمل على المنافع الدنياوية، كالحج و الجهاد، فإنّها تعيّن في التذكير منفعة عظيمة. و الموضع الذي
[١] . ف:- فيها
[٢] . ش، د، م: الألفاظ