شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٥١٧ - في كيفية استناد الحوادث الأرضية إلى قضاء اللّه و قدره
و ثانيها: [١] [الف]: إمّا عن طبائع أجسامها و [٢] قواها الجسمانية بحسب التشكّلات الواقعة منها مع القوى الأرضية و المناسبات بينها، [ب]: و إمّا عن طبائعها النفسانية.
و الوجه الثالث: فيه شركة مع الأحوال الأرضية و تسبّب بوجه من الوجوه على الوجه الذي أقول.
[في تصرّف الأجرام السماوية بمشاركة الأمور الأرضية]
إنّه قد اتّضح لك أن لنفوس تلك الأجرام السماوية ضربا من التصرّف في المعاني الجزئية على سبيل إدراك غير عقلي محض، و أنّ لمثلها أن تتوصّل إلى إدراك الحادثات الجزئية، و ذلك يمكن بسبب ادراك تفاريق [٣] أسبابها الفاعلة و القابلة الحاصلة من حيث هي أسباب و ما يتأدّى إليه؛ و أنّها تنتهي إلى طبيعية و إرادية موجبة- ليست إرادية فاترة غير حاتمة و لا جازمة- و لا تنتهي إلى القسر؛ فإنّ القسرية إمّا قسر عن طبيعة، و إمّا قسر عن إرادة، و إليهما ينتهى التحليل في القسريات أجمع.
[إن الإرادة لا بدّ لها سبب يوجبها]
ثمّ إنّ الإرادات كلها كائنة بعد ما لم تكن، فلها أسباب تتوافى فتوجبها.
و ليست توجد إرادة بإرادة، و إلّا لذهب إلى غير النهاية، و لا عن
[١] . ش: تلك
[٢] . م:- و
[٣] . نجا: تقارن