شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٧٤ - النتيجة في بيان كمال النفس الناطقة
[الأصل الخامس]
و أيضا فإنّه قد تكون القوّة الدرّاكة ممنوّة بضدّ ما هو كمالها، و لا تحسّ به و لا تنفّر عنه، حتّى إذا زال العائق تأذّت به و رجعت إلى غريزتها. مثل الممرور؛ فربّما لم يحسّ بمرارة فمه إلى أن يصلح مزاجه و يستبقى [١] أعضاؤه، فحينئذ ينفّر عن الحال العارضة له. و كذلك قد يكون الحيوان غير مشته للغذاء البتة، بل [٢] كارها له، و هو أوفق شيء له، و يبقى عليه مدة طويلة، فإذا زال العائق عاد إلى واجبته [٣] في طبعه فاشتدّ جوعه و شهوته للغذاء، حتّى لا يصبر عنه و يهلك عند فقدانه.
و قد يحصل سبب الألم العظيم، مثل إحراق النار و تبريد الزمهرير، إلّا أنّ الحسّ مؤوف فلا يتأذّى البدن به، حتّى تزول الآفة، فيحسّ حينئذ بالألم العظيم.
[النتيجة في بيان كمال النفس الناطقة]
فإذا تقرّرت هذه الأصول فيجب أن ننصرف إلى الغرض الذي نؤمه.
فنقول: إنّ النفس الناطقة كمالها الخاصّ بها أن تصير عالما عقليا مرتسما فيها صورة الكلّ، و النظام المعقول في الكلّ، و الخير الفائض
[١] . نجا: يستشفي
[٢] . نجا:- بل
[٣] . نج: واجبه