شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٥٩ - في لمّية عدم انفكاك الشرّ عن العالم
فيقال فحينئذ لم تكن هي هي، إذ قلنا: إنّ وجودها الوجود الذي يستحيل أن يكون بحيث لا يعرض عنها شرّ، فإذا صارت [١] بحيث لا يعرض عنها [شرّ] فلا يكون وجودها الوجود الذي لها، بل يكون وجود أشياء أخرى وجدت و هي غيرها، و هي حاصلة، أعنى ما خلق بحيث لا يلزمه شرّ لزوما أوّليا [٢].
و مثال هذا إنّ النار إذا كان وجودها أن تكون محرقة، و كان وجود المحرق هو أنّه إذا مسّ ثوب الفقير [٣] أحرقه، إذ كان وجود ثوب الفقير [٤] أنّه قابل للاحتراق. و كان وجود كلّ واحد منها أن تعرض له حركات شتّى، و كان وجود الحركات الشتّى [٥] في الأشياء على هذه الصفة وجود ما يعرض [٦] له الالتقاء، و كان وجود الالتقاء بين [٧] الفاعل و المنفعل بالطبع وجودا يلزمه الفعل و الانفعال. فإن لم تكن الثواني لم تكن الأوائل. فالكلّ إنّما رتّبت فيه [٨] القوى الفعالة و المنفعلة السماوية و الأرضية الطبيعية و النفسانية بحيث يؤدّي إلى النظام الكلي، مع استحالة أن تكون هي على ما هي عليه، و لا تؤدّي إلى شرور.
فيلزم من أحوال العالم بعضها بالقياس إلى بعض أن تحدث في
[١] . نج، نجا: صيرت
[٢] . نج، نجا:- لزوما أوليا
[٣] . نج: الفقيه
[٤] . نج: الفقيه
[٥] . ش: الشيء
[٦] . نجا: وجودا يعرض
[٧] . د، خ: من
[٨] . نج: فيها