شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٥٣ - الشرّ يوجد فيما تحت فلك القمر
[الإشكال]:
فإن قال قائل: فقد [١] كان جائزا أن يوجد المدبّر الأوّل خيرا محضا مبرءا عن الشرّ.
[الجواب]:
فيقال: هذا لم يكن جائزا في مثل هذا النمط من الوجود و إن كان جائزا في الوجود المطلق؛ على أنّه إن كان ضرب من الوجود المطلق مبرءا فليس هذا الضرب؛ و ذلك ممّا قد فاض عن المدبّر الأوّل، و وجد في الأمور العقلية و النفسية و السماوية، و بقى هذا النمط في الإمكان.
و لم يكن ترك إيجاده لأجل ما قد يخالطه من الشرّ الذي إذا لم يكن مبدؤه موجودا أصلا، و ترك لئلّا [٢] يكون هذا الشرّ، كان ذلك شرا من أن يكون هو؛ فكونه خير الشرّين. و لكان أيضا يجب أن لا توجد الأسباب الخيرية [٣] الّتي هي قبل هذه الأسباب الّتي تؤدّي إلى الشرّ بالعرض، فإنّ وجود تلك مستتبع لوجود هذه فكان [٤] فيه أعظم خلل في نظام الخير الكليّ.
بل و إن لم نلتفت إلى ذلك و صيّرنا التفاتنا إلى ما ينقسم إليه الإمكان في الوجود إلى أصناف الموجودات المختلفة في أحوالها
[١] . نج: و قد
[٢] . ش: لان لا
[٣] . ش: الجزئية
[٤] . ش: و كان