شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٤٦ - في معنى العناية
الوجود في [١] نظام الخير، و علّة لذاته للخير و الكمال بحسب الإمكان، و راضيا به على النحو المذكور، فيعقل نظام الخير على الوجه الأبلغ في الإمكان، فيفيض عنه ما يعقله نظاما [ما] و خيرا على الوجه الأبلغ الذي/DA ٤٤ / يعقله فيضانا على أتمّ تأدية إلى النظام بحسب الإمكان. فهذا هو معنى العناية.
التفسير:
قال- أيّده اللّه-: هذا الكلام يتّضح بتقرير سؤال و جواب.
أمّا السؤال فهو أن يقال هو إنّكم أبينتم [٢] أنّ الواجب لذاته لا يفعل أمرا لأجل السافلات، بل العلل العالية كلّها لا تفعل لأجل ما تحتها، بل لا تفعل لأجل الدواعي و الأغراض، و لا شكّ أنّا نرى الآثار العجيبة في الأجسام الفلكية و العنصرية، و نعلم أنّه لا يمكن صدورها بالاتفاق، و إنّما يمكن صدورها عن تدبير مدبّر [٣].
و الجواب: نحن و إن أنكرنا أنّ العالي لا يفعل لأجل السافل أمرا لكن لا ننكر العناية، بل نثبتها، فإذا صدور هذه الأشياء عن الأوّل على وجه الإحكام و الإتقان بالعناية.
و لا بدّ هاهنا من بيان معنى العناية [٤] و هي كون الأوّل عالما لذاته بما عليه الوجود في نظام الخير، و علّة لذاته للخير و الكمال بحسب الإمكان، و راضيا به على النحو المذكور.
[١] . نج، نجا: من
[٢] . ف: اثبتم
[٣] . ف:- مدبر
[٤] . ف:- و لا بدّ هاهنا ... العناية