شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٤٢٨ - برهان آخر في إثبات العقول المجرّدة
أن تحدث الجواهر العقلية منقسمة متكثّرة بالعدد لتكثّر الأسباب، فهناك تنتهي.
فقد بان و اتّضح أنّ كلّ عقل هو أعلى في المرتبة فإنّه لمعنى فيه، و هو أنّه بما يعقل الأوّل يجب عنه وجود عقل آخر دونه، و بما يعقل ذاته يجب عنه فلك بنفسه و جرمه و جرم الفلك كائن عنه و مستبقى بتوسّط النفس الفلكية؛ فإنّ كلّ صورة فهي علّة لأن تكون مادتها بالفعل؛ لأنّ المادّة بنفسها [١] لا قوام لها.
التفسير:
قال- أيّده اللّه-: هذه حجة أخرى على إثبات العقول المجرّدة، عنى بالعقول البسيطة المفارقة: النفوس الناطقة، و قد ثبت وجودها و حدوثها في الطبيعيات، فلا بدّ لها من سبب، و سببها ليس هو العلّة الأولى بلا توسّط؛ لأنّها كثيرة [٢] العدد مع أنّها نوع واحد، و لأنّها حادثة فلا تكون معلولات قريبة للعلّة الأولى بغير وسط.
و المعلول الأوّل لا يجوز أن تصدر عنه إلّا كثرة مختلفة النوع؛ لأنّ الكثرة الّتي فيه لا يخلو:
[١]: إمّا أن تكون مختلفة بالحقائق.
[٢]: و إمّا أن تكون متّفقة الحقائق.
فإن كانت مختلفة الحقائق كان ما يصدر عن كلّ واحد منهما شيئا
[١] . نج: نفسها
[٢] . م: كثرة