شرح النجاة - الإسفرايني النيشابوري، فخر الدين - الصفحة ٢٤٠ - فصل آخر ٣ في التجرّد لإثبات واجب الوجود، و بيان أنّ الحوادث تحدث بالحركة، و لكن تحتاج إلى علل باقية، و بيان أنّ الأسباب القريبة المحرّكة كلّها متغيّرة
يكون إذا حدث فهو واجب أن يوجد و يثبت لا بعلّة في الوجود و الثبات [١].
و لنأخذ في بيان أنّ كلّ حادث فإنّ ثباته بعلّة، ليكون مقدمة معينة في الغرض المذكور قبله.
فإنّا نعلم أنّ ثباته و وجوده ليس واجبا بنفسه، فمحال أن يصير واجبا بالحدوث الذي ليس واجبا بنفسه، و لا ثابتا بنفسه.
و وجوب ثباته [٢] بعلّة الحدوث، فإنّما [٣] كان يجوز لو كانت العلّة باقية معه. و أمّا اذا عدمت، فقد عدم مقتضاها، و إلّا فسواء وجودها و عدمها في وجود مقتضاها، فليست بعلّة.
و لنزد هذا شرحا، فنقول: إنّ هذه الذات قبل الحدوث قد كانت لا ممتنعة، و لا واجبة، و كانت ممكنة. فلا يخلو: [١]: إمّا أن يكون امكانها بشرط ذاتها و لذاتها [٤]، [٢]: أو امكانها بشرط أن تكون معدومة، [٣]: أو امكانها هو في حال أن تكون موجودة.
و محال أن يكون إمكانها بشرط عدمها، لأنّها ممتنعة أن توجد ما دامت معدومة، و اشترط لها العدم. كما أنها ما دامت موجودة فهى بشرط أنّها موجودة واجبة الوجود.
فبقى أحد الأمرين [الف]: إمّا أن الإمكان أمر في طبيعتها و فى نفس جوهرها، فلا تزايلها هذه الحقيقة في حال، [ب]: و إمّا في حالة
[١] . نج: و الثبات/ و هو الأصح
[٢] . نج:+ اما
[٣] . نجا: انّما/ و هو الأظهر
[٤] . نجا: امكانها لا بشرط