بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - محصّل مفاد الطوائف الثلاثة
وجود الأمارة على التذكية الذي هو مفاد الطائفة الثالثة [١].
ولكن يرد:
أولا: إن سياق موثق ابن بكير الذي اشتمل على أن الصلاة فاسدة (لا يقبل الله تلك الصلاة فيما لا يؤكل لحمها حتى يصلها فيما يؤكل لحمه اذا علمت انه ذكي) آب عن الحمل على الاستحباب.
ثانيا: أن جعل عدّة من الأمارات بالخصوص على التذكية خاصة مع وجود أصالة التذكية كوظيفة عملية، لمجرد رفع الكراهية والحزازة لا يلتئم مع مفهوم ذلك الجعل الذي هو أن الأصل العملي يقتضي المنع في غير موارد تلك الامارات.
ثالثا: أن جعل وظيفتين عند الشك كأصلين عمليين متقابلين محمول. أحدهما على التنزيه هو طرح لمفاد المحمول، إذ الظاهر من مفاده البناء العملي على طبقه تعيينا.
رابعا: وهو العمدة أن موارد الطائفة الأولى هي موارد الطائفة الثالثة ومجرد كون لسان من البناء على التذكية لمجرد الشك وعدم العلم بالميتة لا يقضى بعدم وجود إمارة، إذ هو نظير التعبير في معتبرة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (ع) قال: كلّ شيء هولك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك ولعله حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك
[١] كما ذهب الى ذلك جماعه منهم السيد عبد الأعلى السبزواري في مهذب الاحكام، ج ١، ص ٣٢٥. والشيخ عبد الكريم الحائري، كتاب الطهارة، ج ١، ص ٤٢٢.