بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - الوجه الثالث لتصحيح العمل الناقص المأتي به
التقيّة تجويزها لكلّ صورة عمل تتحقق به التقيّة من دون تحديده صورة معيّنة خاصّة لذلك العمل بل بحسب ظرف الشخص الذي تنزل به ويحلّ به الاضطرار، فالتعليل شاهد آخر للمعنى الذي قرّبناه للرواية.
الوجه الثالث: لتصحيح العمل الناقص المأتي به:
هو السيرة المتشرعية القائمة على عدم اعادة ما أتى به تقيّة و القدر المتيقن منها ما كثر الابتلاء به كالتكتّف في الصلاة وغسل الرجلين في الوضوء، و قد يعدّ منه الصلاة على ما لا تصحّ السجود عليه، وفيه نظر، اذ المساجد في عصر النصّ كانت اما مفروشة بالحصى أو بالبواري والحصر مما يجوز السجود عليه، وكالوقوف بعرفات يوم المردد انّه الثامن أو التاسع من ذي الحجّة بحسب الواقع، وان كان بحسب الامارة الظاهرية هو اليوم الثامن من رؤية الهلال، لكنّه محتمل تولده في الليلة السابقة ولم ترصد رؤيته، فان في مثل هذه الموارد لو لم يكن العمل مجزئاً لورد ما يدل على الاعادة ولم يكف للدلالة عليها الأدلة الأولية على الجزئية و الشرطية بعد قيام السيرة المتكررة لكثر الابتلاء، ولا سيما وان العمل صدر بتسبيب اوامر التقية العامة- ولو بني على عدم استفادة الاجزاء منها- وأما ما يظهر من عدّة من الروايات [١] الامر بالصلاة في المنزل قبل الصلاة معهم أو بعدها فسياتي أنّها واردة في التقيّة للمدارة والعشرة معهم لا التقيّة في الخوف أو أنّها محمولة على وجه آخر، ثمّ انّه يمكن جرد الوجوه الدالة على اجزاء
[١] وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٣٠٢، الباب ٦ من ابواب صلاة الجماعة. التي منها: ما رواة الشيخ الصدوق باسنادة عن عمر بن يزيد عن ابي عبد الله (ع) انه قال (ما منكم احد يصلي صلاة فريضة في وقتها ثم يصلي معهم صلاة تقيه وهو متوضئ الا كتب الله له بها خمساً وعشرين درجة ...) المصدر، ح ١.