بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥ - حكم العشرة مع الكفار
مع عدم منافاته لحكم ظاهر أبدانهم، أن ظهوره في استقذارهم والتحرز عن التلوث بهم كالتحرز عن الكلب والخنزير قوي جدا لا يخفى على المتمعن المتأمل في تعاقب النواهي المزبورة عن موارد ومرافق قريبة لما يؤكل أويصلى فيه مما يشترط فيه الطهارة، وليس النهي عن مطلق المعاشرة معهم ولولم توجب تلوّث البيئة المحيطة بالمكلف.
وبهذا التقييد لموارد النهي يتضح قوة دلالتها على قذارتهم.
السابعة: مصحح زرارة عن أبي عبد الله (ع) في آنية المجوس، قال: إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء [١].
واطلاق الآنية شامل لآنية الشرب والأكل، ولما يوضع فيه عين نجاسة ولما لا يوضع فيه ذلك كآنية شرب الماء وآواني الفاكهة الجافة ونحوها.
ومن هنا حمل بعض متأخري العصر [٢]- ممن يقول بالطهارة الذاتية- الرواية على أصالة النجاسة العرضية فيهم عند الشك، وكذا اطلاق النهي أو الأمر بالغسل السابق.
لكنك عرفت قرائن قوة ظهورها في النجاسة الذاتية فان الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في استعمال واحد- كما في ارداف الخمر والطعام الشامل لغير المذكى- وان لم يكن ممتنعا إلا انه محتاج إلى قرينة ودلالة على أخذ الشك في الموضوع، فالظهور وقوته على حالهما.
الثامنة: مصحح إسماعيل بن جابر قال: قال لي أبو عبد الله (ع) (لا
[١] المصدر، ح ١٢.
[٢] منهاج الصالحين (السيد الحكيم) ج ١، ص ١٥١ وغيره.