المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٦٠٣
أما «علي» و شيعته، فقد تصدّوا لذلك في العصر الأول، و أول شيء دوّنه أمير المؤمنين كتاب اللّه عزّ و جلّ، فإنه عليه السّلام بعد فراغه من تجهيز النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، آلى على نفسه أن لا يرتدي إلّا للصلاة، أو يجمع القرآن، فجمعه مرتبا على حسب النزول، و أشار إلى عامّة و خاصه، و مطلقه و مقيده، و محكمه و متشابهه، و ناسخه و منسوخه، و عزائمه و رخصه، و سننه و آدابه، و نبّه على أسباب النزول في آياته البينات، و أوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات، و كان ابن سيرين يقول [١]: «لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم» [٢]، و قد عنى غير واحد من قراء الصحابة بجمع القرآن، غير أنه لم يتسن لهم أن يجمعوه على تنزيله، و لم يودعوه شيئا من الرموز التي سمعتها [٣]، فإذا كان جمعه عليه السّلام بالتفسير أشبه.
و بعد فراغه من الكتاب العزيز ألّف لسيدة نساء العالمين كتابا كان يعرف عند أبنائها الطاهرين بمصحف فاطمة، يتضمن أمثالا و حكما، و مواعظ و عبرا، و أخبارا و نوادر توجب لها العزاء عن سيد الأنبياء أبيها صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٤].
و ألّف بعده كتابا في الديات وسمه بالصحيفة، و قد أورده ابن سعد في
[١] فيما نقله عنه ابن حجر في صواعقه، و غير واحد من الأعلام. (منه قدّس سرّه).
[٢] يوجد في الصواعق المحرقة لابن حجر: ص ١٢٦ ط المحمدية، و ص ٧٦ ط الميمنية، التمهيد في علوم القرآن: ج ١ ص ٢٧٧، آلاء الرحمن للبلاغي: ج ١ ص ١٨ بالهامش، الاستيعاب بهامش الإصابة: ج ٢ ص ٢٥٣.
[٣] لأجل المزيد من ذلك راجع التمهيد في علوم القرآن: ج ١ ص ٢٢٥ و ما بعدها، آلاء الرحمن: ج ١ ص ١٨.
[٤] الكافي لثقة الإسلام الكليني: ج ١ ص ٢٣٩ و ٢٤٠ و ٢٤١ ط ٣ الحيدرية في طهران.