المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٧٥
ربيعة الأيادي عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعا: «لكلّ نبيّ وصيّ و وارث، و إن عليا وصيّي و وارثي» [١] و كان مندفعا إلى نشر فضائل أمير المؤمنين و إرغام بني أمية بذكر مناقبه عليه السّلام، حكى الحريري في كتابه درّة الغوّاص- كما في ترجمة شريك من وفيات ابن خلكان-: أنه كان لشريك جليس من بني أمية، فذكر شريك في بعض الأيام فضائل علي بن أبي طالب، فقال ذلك الأموي: نعم الرجل علي، فأغضبه ذلك و قال: أ لعلي يقال نعم الرجل و لا يزاد على ذلك؟ [٢] [٣] و أخرج ابن أبي شيبة- كما في أواخر ترجمة شريك من الميزان- عن علي بن حكيم، عن علي بن قادم، قال: جاء عتاب و رجل آخر إلى شريك، فقال له: إن الناس يقولون إنك شاكّ، فقال: يا أحمق كيف أكون شاكّا، لوددت أني كنت مع علي فخضبت يدي بسيفي من دمائهم [٤].
و من تتبّع سيرة شريك علم أنه كان يوالي أهل البيت، و قد روى عن أوليائهم علما جمّا، قال ابنه عبد الرحمن- كما في أحواله من الميزان-: كان عند أبي عشرة آلاف مسألة عن جابر الجعفي، و عشرة آلاف غرائب. و قال
[١] قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لكل نبي وصي و وارث و إن عليا وصيي و وارثي». هذا الحديث سوف يأتي مع مصادره في المراجعة ٦٨ ص ٤٣٩، هامش ٢ فراجع.
[٢] قوله: «نعم الرجل علي»، و إن كان مدحا لكن المتبادر منه في مثل هذا المقام لا يليق بمدحه عليه السّلام، و لا سيما إذا كان صادرا من أذناب أعدائه. فإنكار شريك و غضبه كان- بحكم العرف- في محله، و شتّان بين قول هذا الصعلوك الأموي بعد سماعه تلك الفضائل العظيمة: نعم الرجل علي، و قول اللّه عز و جل:
فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ، و قوله تعالى: نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ، فقياس كلمة هذا الأموي على كلام اللّه عز و جل قياس مع الفارق عرفا، على أن اللّه تعالى ما اقتصر على قوله: «نعم العبد» حتى قال: إِنَّهُ أَوَّابٌ فلا وجه للجواب المذكور في وفيات الأعيان. (منه قدّس سرّه).
[٣] وفيات الأعيان لابن خلكان: ج ٢ ص ٤٦٤.
[٤] الميزان للذهبي: ج ٢ ص ٢٧٣.