المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٠٣
المراجعة- ٥٧- ٢٥ المحرم سنة ١٣٣٠
١- تأويل حديث الغدير.
٢- القرينة على ذلك.
١- حمل الصحابة على الصحة يستوجب تأويل حديث الغدير، متواترا كان أو غير متواتر، و لذا قال أهل السنّة: لفظ المولى يستعمل في معان متعددة ورد بها القرآن العظيم، فتارة يكون بمعنى الأولى، كقوله تعالى مخاطبا للكفار: مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ [١] أي أولى بكم، و تارة بمعنى الناصر، كقوله عز اسمه: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ [٢] و بمعنى الوارث، كقوله سبحانه: وَ لِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ [٣] أي ورثة بمعنى العصبة، نحو قوله عز و جل: وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي [٤] و بمعنى الصديق يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً [٥]، و كذلك لفظ الولي يجيء بمعنى الأولى بالتصرف كقولنا: فلان ولي القاصر، و بمعنى الناصر و المحبوب، قالوا: فلعل معنى الحديث من كنت ناصره، أو صديقه، أو حبيبه، فإن عليا كذلك، و هذا المعنى يوافق كرامة السلف الصالح و إمامة الخلفاء الثلاثة رضي اللّه عنهم أجمعين.
[٢- القرينة على ذلك.]
٢- و ربما جعلوا القرينة على إرادته من الحديث، أن بعض من كان مع علي في اليمن رأى منه شدة في ذات اللّه، فتكلم فيه و نال منه، و بسبب ذلك قام النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم الغدير بما قام فيه من الثناء على الإمام، و أشاد بفضله تنبيها
[١] الحديد: ١٥
[٢] محمد: ١١.
[٣] النساء: ٣٣
[٤] مريم: ٥.
[٥] الدخان: ٤١.