المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٦٠١
بتدوين أقوالهم، اهتمام الشيعة بتدوين أقوال أئمتها المعصومين- على رأيها- فإن الشيعة من أول نشأتها، لا تبيح الرجوع في الدين إلى غير أئمتها، و لذلك عكفت هذا العكوف عليهم، و انقطعت في أخذ معالم الدين إليهم، و قد بذلت الوسع و الطاقة في تدوين كل ما شافهوها به، و استفرغت الهمم و العزائم في ذلك بما لا مزيد عليه، حفظا للعلم الذي لا يصحّ- على رأيها- عند اللّه سواه، و حسبك مما كتبوه أيام الصادق تلك الأصول الأربعمائة، و هي أربعمائة مصنّف لأربعمائة مصنّف، كتبت من فتاوى الصادق على عهده [١] و لأصحاب الصادق غيرها هو أضعاف أضعافها، كما ستسمع تفصيله قريبا إن شاء اللّه تعالى.
أما الأئمة الأربعة فليس لهم عند أحد من الناس منزلة أئمة أهل البيت عند شيعتهم، بل لم يكونوا أيام حياتهم، بالمنزلة التي تبوءوها بعد وفاتهم، كما صرّح به ابن خلدون المغربي، في الفصل الذي عقده لعلم الفقه من مقدمته الشهيرة [٢]، و اعترف به غير واحد من أعلامهم، و نحن مع ذلك لا نرتاب في أن مذاهبهم إنما هي مذاهب أتباعهم، التي عليها مدار عملهم في كل جيل، و قد دوّنوها في كتبهم، لأن أتباعهم أعرف بمذاهبهم، كما أن الشيعة أعرف بمذهب أئمتهم، الذي يدينون اللّه بالعمل على مقتضاه و لا تتحقق منهم نية القربة إلى اللّه بسواه.
[١] الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ج ٢ مادة (أصل) ط النجف، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام:
ص ٢٧٨- ٢٩١.
[٢] مقدمة ابن خلدون: ص ٤١٠- ٤١٧.