المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٣٠
هؤلاء و اولئك، فإنه لا قيمة لهؤلاء عند حكوماتهم، أما أولئك فقد كانت حاجة الملوك إليهم عظيمة، إذ كانوا يحاربون اللّه بهم و رسوله، و لذا كانوا عند الملوك و الولاة اولي منزلة سامية، و شفاعة مقبولة؛ فكانت لهم بسبب ذلك صولة و دولة، و كانوا يتعصبون على الأحاديث الصحيحة إذا تضمنت فضيلة لعلي أو لغيره من أهل بيت النبوة، فيردونها بكل شدة، و يسقطونها بكل عنف، و ينسبون رواتها إلى الرفض- و الرفض أخبث شيء عندهم!- هذه سيرتهم في السنن الواردة في علي [١]، و لا سيما إذا تشبث الشيعة بها، و كان لاولئك المتزلفين من يرفع ذكرهم من الخاصة في كل قطر، و لهم من يروّج رأيهم من طلبة العلم الدنيويين، و من المرائين بالزهد و العبادة، و من الزعماء و شيوخ العشائر، فإذا سمع هؤلاء ما يقولون في رد تلك الأحاديث الصحيحة اتخذوا قولهم حجة، و روجوه عند العامة و الهمج، و أشاعوه و أذاعوه في كل مصر، و جعلوه أصلا من الاصول المتبعة في كل عصر.
و هناك قوم آخرون من حملة الحديث في تلك الأيام، اضطرهم الخوف إلى ترك التحديث بالمأثور من فضل علي و أهل البيت، و كان هؤلاء المساكين إذا سألوا عما يقوله اولئك المتزلفون في رد السنن الصحيحة المشتملة على فضل علي و أهل البيت يخافون- من مبادهة العامة بغير
[١] تعصب القوم في فضائل علي عليه السّلام
فإن جماعة منهم إذا رأوا فضيلة للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام حاولوا تضعيفها برمي رواتها بالرفض أو غيرها كما في الذهبي و غيره، فهذه طريقته في ميزانه و تذكرة الحفاظ.
راجع كلام المغربي فيه في كتاب فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي للمغربي:
ص ١٦٠ ط الحيدرية، و ص ٩٨ ط مصر.
و راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ٢٥٩ ط ١ بمصر، و ج ١٣ ص ٢٢٣ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل.