المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٨١
يهمهم ساعة، ثم وقف فلحقته، فقال: يا ابن عباس، ما أظنهم منعهم عنه إلّا أنه استصغره قومه، قال: فقلت له: و اللّه ما استصغره اللّه و رسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك، قال: فأعرض عني و أسرع، فرجعت عنه [١] [٢].
و كم لحبر الأمة و لسان الهاشميين و ابن عم رسول اللّه عبد اللّه بن العباس من أمثال هذه المواقف، و قد مرّ عليك- في المراجعة ٢٦- احتجاجه على ذلك الرهط العاتي ببضع عشرة من خصائص «علي» في حديث طويل جليل، قال فيه: و قال النبي لبني عمه: «أيكم يواليني في الدنيا و الآخرة» فأبوا، و قال علي:
أنا أواليك في الدنيا و الآخرة، قال: فتركه ثم قال «أيكم يواليني في الدنيا و الآخرة» فأبوا و قال علي: أنا أواليك في الدنيا و الآخرة فقال لعلي: «أنت وليي في الدنيا و الآخرة» إلى أن قال ابن عباس: و خرج رسول اللّه في غزوة تبوك و خرج الناس معه، فقال له علي: أخرج معك؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا؛
[١] توجد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٠٥ و ج ٢ ص ١٨ أوفست على ط ١، بمصر و ج ١٢ ص ٤٦ و ج ٦ ص ٤٥ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و ج ٣ ص ٧٨١ ط مكتبة الحياة و ج ٣ ص ١٥٣ ط دار الفكر.
قول عمر لابن عباس: «لقد كان علي فيكم أولى بهذا الأمر مني و من أبي بكر ...» يوجد في محاضرات الراغب الأصفهاني: ج ٧ ص ٢١٣ كما في الغدير: ج ١ ص ٣٨٩ و ج ٧ ص ٨٠ ط بيروت.
و قال عمر: «يا ابن عباس أما و اللّه، إن صاحبك هذا- يشير إلى علي عليه السّلام- لأولى الناس بالأمر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا أنّا خفناه على اثنين- إلى أن قال ابن عباس- فقلت: ما هما يا أمير المؤمنين؟ قال:
خفناه على حداثة سنه و حبه بني عبد المطلب» يوجد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١ ص ١٣٤ و ج ٢ ص ٢٠ أوفست على ط ١ بمصر، و ج ٢ ص ٥٧ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل.
[٢] أورد هذه المحاورة أهل السير في أحوال عمر، و نحن نقلناها من شرح نهج البلاغة لعلامة المعتزلة، فراجع ص ١٠٥ من مجلده الثالث. (منه قدّس سرّه).