المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٧٧
و الحجى، و لها المكانة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بسابقتها و إخلاصها و نصحها، و حسن بلائها، و كان النبي يزورها و يحدّثها في بيتها، فقال لها في بعض الأيام: «يا أمّ سليم إن عليا لحمه من لحمي، و دمه من دمي، و هو منّي بمنزلة هارون من موسى ... الخ» [١]. و قد لا يخفى عليك أن هذا الحديث كان اقتضابا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غير مسبب عن شيء إلّا البلاغ و النصح للّه تعالى في بيان منزلة ولي عهده، و القائم مقامه من بعده، فلا يمكن أن يكون
و زيد بن ثابت، و أبو سلمة بن عبد الرحمن، و آخرون؛ تعدّ في أهل السوابق، و هي من الدعاة إلى الإسلام، و كانت في الجاهلية تحت مالك بن النضر، فأولدها أنس بن مالك، فلما جاء اللّه بالإسلام كانت في السابقين إليه، و دعت مالكا زوجها إلى اللّه و رسوله، فأبى أن يسلم، فهجرته، فخرج مغاضبا إلى الشام، فهلك كافرا، و قد نصحت لابنها أنس إذ أمرته و هو ابن عشر سنين أن يخدم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقبله النبي إكراما لها، و خطبها أشراف العرب، فكانت تقول: لا أتزوج حتى يبلغ أنس و يجلس مجلس الرجال، فكان أنس يقول: (جزى اللّه أمي خيرا أحسنت ولايتي)، و قد أسلم على يدها أبو طلحة الأنصاري إذ خطبها و هو كافر، فأبت أن تتزوجه أو يسلم، فأسلم بدعوتها و كان صداقها منه إسلامه، أولدها أبو طلحة ولدا فمرض و مات، فقالت: لا يذكرن أحد موته لأبيه قبلي، فلما جاء و سأل عن ولده قالت: هو أسكن ما كان، فظن أنه نائم، فقدمت له الطعام فتعشى، ثم تزينت له و تطيبت فنام معها و أصاب منها، فلما أصبح قالت له: احتسب ولدك، فذكر أبو طلحة قصتها لرسول اللّه فقال: بارك اللّه لكما في ليلتكما، قالت: و دعا لي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، حتى ما اريد زيادة؛ و علقت في تلك الليلة بعبد اللّه بن أبي طلحة فبارك اللّه فيه، و هو والد إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة الفقيه، و أخوته- و كانوا عشرة- كلهم من حملة العلم، و كانت أمّ سليم تغزو مع النبي، و كان معها يوم أحد خنجر لتبقر به بطن من دنا إليها من المشركين، و كانت من أحسن النساء بلاء في الإسلام، و لا أعرف امرأة سواها كان النبي يزورها في بيتها فتتحفه. و كانت مستبصرة بشأن عترته، عارفة بحقهم عليهم السّلام. (منه قدس سرّه).
[١] هذا الحديث- أعني حديث أمّ سليم- هو الحديث ٢٥٥٤ من أحاديث الكنز في ص ١٥٤ من جزئه السادس، و هو موجود في منتخب الكنز أيضا فراجع السطر الأخير من هامش ص ٣١ من الجزء الخامس من مسند أحمد، تجده بلفظه. (منه قدّس سرّه)