المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٢٧
و أنت إذا تأملت في قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده»، و قوله في حديث الثقلين: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي» [١]، تعلم أن المرمى في الحديثين واحد، و أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أراد في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين.
[٢- السبب في عدول النبي عما أمرهم به يومئذ.]
٢- و إنما عدل عن ذلك، لأن كلمتهم تلك التي فاجئوه بها اضطرته إلى العدول، إذ لم يبق بعده أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة و الاختلاف من بعده في أنه هل هجر فيما كتبه- و العياذ باللّه- أو لم يهجر؟ كما اختلفوا في ذلك و أكثروا اللغو و اللغط نصب عينيه، فلم يتسنّ له يومئذ أكثر من قوله لهم:
«قوموا»؛ كما سمعت، و لو أصرّ فكتب الكتاب للجّوا في قولهم «هجر»، و لأوغل أشياعهم في إثبات هجره- و العياذ باللّه- فسطروا به أساطيرهم، و ملئوا طواميرهم ردا على ذلك الكتاب و على من يحتجّ به.
و لهذا اقتضت حكمته البالغة أن يضرب صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن ذلك الكتاب صفحا لئلا يفتح هؤلاء المعارضون و أولياؤهم بابا إلى الطعن في النبوة- نعوذ باللّه و به نستجير-، و قد رأى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن عليا و أولياءه خاضعون لمضمون ذلك الكتاب، سواء عليهم أكتب أم لم يكتب، و غيرهم لا يعمل به و لا يعتبره لو كتب، فالحكمة- و الحال هذه- توجب تركه، إذ لا أثر له تلك المعارضة سوى الفتنة كما لا يخفى، و السلام.
ش
[١] حديث الثقلين تقدّم في المراجعة ٨ ص ٦٨ هامش ٤، فراجع.