المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٣٢
امته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الضلال، على أن الأمر المطاع و الإرادة المقدسة، مع وجوده الشريف إنما هما له، و قد أراد- بأبي و امي- إحضار الدواة و البياض و أمر به، فليس لأحد أن يريد أمرا ينافي ذلك وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً [١].
على أن مخالفتهم لأمره في تلك المهمة العظيمة، و لغوهم و لغطهم و اختلافهم عنده، كان أثقل عليه و أشق من إملاء ذلك الكتاب، الذي يحفظ امته من الضلال، و من يشفق عليه من التعب بإملاء الكتاب كيف يعارضه و يفاجئه بقوله: هجر؟!
و قالوا: إن عمر رأى أن ترك إحضاره الدواة و الورق أولى، و هذا من أغرب الغرائب، و أعجب العجائب!! و كيف يكون ترك إحضارهما أولى مع أمر النبي بإحضارهما؛ و هل كان عمر يرى أن رسول اللّه يأمر بالشيء الذي يكون تركه أولى؟
و أغرب من هذا! قولهم: و ربما خشي أن يكتب النبي امورا يعجز عنها الناس فيستحقون العقوبة بتركها، و كيف يخشى من ذلك مع قول النبي:
«لا تضلّوا بعده»، أ تراهم يرون عمر أعرف منه بالعواقب، و أحوط منه و أشفق على امته؟ كلا.
و قالوا: لعلّ عمر خاف من المنافقين أن يقدحوا في صحة ذلك الكتاب، لكونه في حال المرض فيصير سببا للفتنة، و أنت- نصر اللّه بك الحق- تعلم أن هذا محال مع وجود قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تضلوا»، لأنه نصّ بأن ذلك الكتاب سبب
[١] سورة الأحزاب: ٣٦.