المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٠٦
الإسلام و لا يرضى به، و بنشر هذه الروايات «تمكن معاوية بن أبي السفيان من أن يجلس بالكوفة للبيعة و يبايعه الناس على البراءة من علي بن أبي طالب»- البيان و التبيين للجاحظ:
ج ٢ ص ٨٥-.
و تمكن يزيد الفجور و الكفر أن يكون أميرا على المسلمين و خليفة لهم، كما تمكن بنو امية و بنو العباس من إقامة دولتيهما و ادعاء الخلافة عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جرّ ذلك على الامة الويلات و المصائب.
و لنأخذ مثلا على ذلك في لمحة خاطفة إلى شخصية قد عاشت في صدر الإسلام و صحبت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حقبة من الزمن و كيف أنها تلونت بمختلف الأحوال، ألا ذلك و هو الراوي المشهور عبد اللّه بن عمر.
عبد اللّه بن عمر و البيعة ابن عمر من الأشخاص الذين تخلفوا عن بيعة الإمام أمير المؤمنين، محتجا بعدم الإجماع على بيعته كما زعمه له ابن حجر في فتح الباري: ج ٥ ص ١٩ و ج ١٣ ص ١٦٥. و لكن الصحيح أن السبب في عدم بيعته لأمير المؤمنين هو نفس السبب الذي كان عند والده و ما يحمله أبوه من نفسية تجاه الإمام علي عليه السّلام. و إلّا فهل حصل إجماع على بيعة أبي بكر؟ أ لم يتخلف عنها بنو هاشم و على رأسهم الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام و جملة من الصحابة كعمار و أبي ذر و المقداد و سعد بن عبادة و غيرهم؟ ثم كسروا سيف الزبير لتخلّفه، و لبّبوا الإمام عليا عليه السّلام بحمائل سيفه و أكرهوه على البيعة و إلّا يقتل، و هل حصل إجماع على البيعة لأبيه عمر؟ فيا عجبا بين هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته!!
ابن عمر يبايع ليزيد و بينما ابن عمر يتقاعس عن البيعة لإمام الحق يقوم بعد فترة من الزمن بالبيعة لأخسّ خلق اللّه على وجه الأرض و هو «يزيد بن معاوية» يزيد الخمور و الفجور و الكفر و الإلحاد، فبايعه إزاء مائة ألف قدمها معاوية إليه في حال حياته. و لما انتشر إلحاده في المجتمع و ما فعل من أعمال منكرة و في مقدمتها قتل سيد شباب أهل الجنة سبط الرسول و قرّة عين الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قام أهل المدينة بخلع بيعة يزيد، وقف ابن عمر في قبالهم و صار يصف لهم الأحاديث لأجل دعم جرائم يزيد و أفعاله بهذه الأحاديث:
روى البخاري و غيره عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه و مواليه، و في رواية سليمان: حشمه و ولده و قال: إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة» و زاد الزهري: و إنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة اللّه و رسوله، و إني لا أعلم غدرا أعظم من أن تبايع رجلا على بيعة اللّه و رسوله ثم تنصب له القتال، و إني لا أعلم أحدا منكم خلع و لا بايع في هذا الأمر إلّا كانت الفيصل بيني و بينه ... صحيح البخاري: ج ١ ص ١٦٦، سنن البيهقي: ج ٨ ص ١٥٩، مسند أحمد: ج ٢ ص ٩٦.