المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٣
ثم طغت عليها الشواغل و كوارث الحرب العالمية الاولى [١].
و كان رجوعنا من مصر في جمادى الاولى سنة (١٣٣٠ ه) [٢].
و قال شارحا قصّة «المراجعات» حين ذكر مؤلفاته:
كتاب «المراجعات، أو المناظرات الأزهرية و المباحثات المصرية».
مجلّد واحد، يثبّت رأي الإمامية في الإمامة و الخلافة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ألّفناه في مصر، إذ أتيناها سنة (١٣٢٩ ه) فجمعنا الحظّ السعيد بإمامها الوحيد الشيخ «سليم البشري المالكي»، شيخ الجامع الأزهر في ذلك العهد، حضرت درسه، و أخذت عنه علما جمّا، و كان عيلم علم، و علم حلم، و كنت أختلف الى منزله أخلو به في البحث عمّا لا يسعنا البحث عنه إلّا في الخلوات، و كان جلّ بحثنا هذا في الإمامة، التي ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ عليها، و قد فرضنا على أنفسنا أن نمعن النظر في البحث عن أدلّتها، متجرّدين من كل عاطفة سوى انتجاع الحقيقة و الوصول إليه من طريقها المجمع على صحته.
و على هذا جرت مناظراتنا و مراجعاتنا، و كانت خطّية تبادلنا بها المراسلة إبراما و نقضا، فجئته بالحجج الساطعة لا تترك خليجة و لا تدع وليجة، فقابلها بالذود عن حياضها لا يألو في ذلك جهدا و لا يدّخر وسعا. لكنّ اللّه عزّ و جل بهدايته و توفيقه يسّر لي- و له الحمد- درء كلّ شبهة و دحض كل إشكال، حتى ظهر الصبح لذي عينين ...
[١] اعلنت الحرب العالمية الاولى سنة ١٣٣٢ ه، أي بعد رجوعه بسنتين فقط.
[٢] بغية الراغبين: ٢/ ١٩٩.