المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣١٧
الحرص على البرّ و الإحسان، و تفقد الفقراء حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير، و هم في الصلاة، لم يؤخروه إلى الفراغ منها ... الخ [١].
[٥- ما ذكرته.]
٥- قلت: عندي في ذلك نكتة ألطف و أدقّ، و هي أنه إنما أتى بعبارة الجمع دون عبارة المفرد بقيا منه تعالى على كثير من الناس، فإنّ شانئي «علي» و أعداء بني هاشم و سائر المنافقين و أهل الحسد و التنافس، لا يطيقون أن يسمعوها بصيغة المفرد، إذ لا يبقى لهم حينئذ مطمع في تمويه، و لا ملتمس في التضليل فيكون منهم- بسبب يأسهم- حينئذ ما تخشى عواقبه على الإسلام، فجاءت الآية بصيغة الجمع مع كونها للمفرد اتّقاء من معرّتهم، ثم كانت النصوص بعدها تترى بعبارات مختلفة و مقامات متعددة، و بث فيهم أمر الولاية تدريجا تدريجا حتى أكمل اللّه الدين و أتمّ النعمة، جريا منه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، على عادة الحكماء في تبليغ الناس ما يشق عليهم، و لو كانت الآية بالعبارة المختصة بالمفرد، لجعلوا أصابعهم في آذانهم، و استغشوا ثيابهم، و أصرّوا و استكبروا استكبارا، و هذه الحكمة مطّردة في كل ما جاء في القرآن الحكيم من آيات فضل أمير المؤمنين و أهل بيته الطاهرين كما لا يخفى، و قد أوضحنا هذه الجمل و أقمنا عليها الشواهد القاطعة و البراهين الساطعة في كتابينا (سبيل المؤمنين و تنزيل الآيات) [٢] و الحمد للّه على الهداية و التوفيق، و السلام.
ش
[١] الكشاف للزمخشري: ج ١ ص ٦٤٩ ط بيروت.
[٢] هذان الكتابان قد أحرقا قبل طبعهما في جملة كتب المؤلف التي أحرقت سنة ١٣٣٨ ه ١٩٢٠ م.
راجع الفصول المهمة لشرف الدين: ص ٢٤٥ ط النعمان.