المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٢١
مسلم في آخر الوصايا من صحيحه أيضا [١]؛ و رواه أحمد من حديث ابن عباس في مسنده [٢]؛ و سائر أصحاب السنن و الأخبار، و قد تصرفوا فيه إذ نقلوه بالمعنى، لأن لفظه الثابت: «إن النبي يهجر»، لكنهم ذكروا أنه قال: «إن النبي قد غلب عليه الوجع» تهذيبا للعبارة، و تقليلا لما يستهجن منها، و يدل على ذلك ما أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة [٣] بالإسناد إلى ابن عباس، قال: «لما حضرت رسول اللّه الوفاة، و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال رسول اللّه: «ائتوني بدواة و صحيفة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده»، (قال): فقال عمر كلمة معناها: أن الوجع قد غلب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثم قال: عندنا القرآن حسبنا كتاب اللّه، فاختلف من في البيت و اختصموا، فمن قائل: قربوا يكتب لكم النبي، و من قائل ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط و اللغو و الاختلاف غضب صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال: قوموا ... الحديث» [٤] و تراه صريحا بأنهم إنما نقلوا معارضة عمر بالمعنى لا بعين لفظه.
و يدلك على هذا أيضا أن المحدثين حيث لم يصرحوا باسم المعارض يومئذ، نقلوا المعارضة بعين لفظها، قال البخاري في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد و السير من صحيحه [٥]: حدثنا قبيصة حدّثنا ابن عيينة عن سلمان
[١] ص ١٤ من جزئه الثاني. (منه قدّس سرّه).
[٢] راجع ص ٣٢٥ من جزئه الأول. (منه قدّس سرّه).
[٣] كما في ص ٢٠ من المجلد الثاني من شرح النهج للعلّامة المعتزلي. (منه قدّس سرّه).
[٤] يوجد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٦ ص ٥١ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، و ج ٢ ص ٢٠ ط ١ بمصر و أوفست بيروت، و ج ٢ ص ٢٩٤ ط دار مكتبة الحياة، و ج ٢ ص ٣٠ ط دار الفكر في بيروت.
[٥] ص ١١٨ من جزئه الثاني. (منه قدّس سرّه).