المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٢٦
و فوائده، و ليتهم اكتفوا بهذا كله و لم يفاجئوه بكلمتهم تلك: «هجر رسول اللّه» و هو محتضر بينهم، و أي كلمة كانت وداعا منهم له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كأنهم حيث لم يأخذوا بهذا النص اكتفاء منهم بكتاب اللّه على ما زعموا- لم يسمعوا هتاف الكتاب آناء الليل و أطراف النهار في أنديتهم: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١] و كأنهم حيث قالوا: هجر، لم يقرءوا قوله تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ* وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [٢] و قوله عزّ من قائل: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَ ما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ* وَ لا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [٣] و قوله جلّ و علا: ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى* وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى* عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [٤] إلى كثير من أمثال هذه الآيات البيّنات، المنصوص فيها على عصمة قوله من الهجر، على أن العقل بمجرده مستقل بذلك، لكنهم علموا أنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّما أراد توثيق العهد بالخلافة، و تأكيد النص بها على «عليّ» خاصة، و على الأئمة من عترته عامة، فصدّوه عن ذلك، كما اعترف به الخليفة الثاني في كلام دار بينه و بين ابن عباس [٥] [٦].
[١] سورة الحشر: ٧.
[٢] سورة التكوير: ١٩- ٢٢.
[٣] سورة الحاقة: ٤٠- ٤٣.
[٤] سورة النجم: ٢- ٥.
[٥] كما في السطر ٢٧ من الصفحة ١١٤ من المجلد الثالث من شرح النهج الحديدي. (منه قدّس سرّه).
[٦] اعتراف عمر بأنه إنما صدّ عن كتابة الكتاب حتى لا يجعل الأمر لعلي:
راجع شرح نهج البلاغة: ج ٣ ص ١١٤ سطر ٢٧ ط ١ بمصر، و أوفست بيروت، و ج ١٢ ص ٧٩ سطر ٣ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، و ج ٣ ص ٨٠٣ ط دار مكتبة الحياة، و ج ٣ ص ١٦٧ ط دار الفكر.