المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥١٦
من أحيائهم أمل في الوصول إليها و لو بعد حين، و لو تعبدوا بالنص، فقدّموا عليا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما خرجت الخلافة من عترته الطاهرة، حيث قرنها يوم الغدير و غيره بمحكم الكتاب، و جعلها قدوة لأولي الألباب، إلى يوم الحساب، و ما كانت العرب لتصبر على حصر الخلافة في بيت مخصوص، و لا سيما بعد أن طمحت إليها الأبصار من جميع قبائلها و حامت عليها النفوس من كل أحيائها.
لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها و حتى استامها كل مفلس و أيضا، فإنّ من ألمّ بتاريخ قريش، و العرب في صدر الإسلام، يعلم أنهم لم يخضعوا للنبوة الهاشمية، إلّا بعد أن تهشموا، و لم يبق فيهم من قوة، فكيف يرضون باجتماع النبوة و الخلافة في بني هاشم، و قد قال عمر بن الخطاب لابن عباس في كلام دار بينهما: إن قريشا كرهت أن تجتمع فيكم النبوة و الخلافة، فتجحفون على الناس [١] [٢].
[٢- الوجه في قعود الإمام عن حقه.]
٢- و السلف الصالح لم يتسنّ له أن يقهرهم يومئذ على التعبد بالنص، فرقا من انقلابهم إذا قاومهم، و خشية من سوء عواقب الاختلاف في تلك
[١] نقله ابن أبي الحديد في ص ١٠٧ من المجلد الثالث من شرح النهج، في قضية يجدر بالباحثين أن يقفوا عليها، و قد أوردها ابن الأثير في أواخر أحوال عمر ص ٢٤ من الجزء الثالث من كامله، قبل ذكر قصة الشورى. (منه قدّس سرّه).
[٢] محاورة بين ابن عباس و عمر في أمر الخلافة:
راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٠٧ ط ١ بمصر و ج ١٢ ص ٥٢ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، و ج ٣ ص ٨٧٦ ط مكتبة الحياة، و ج ٣ ص ١٤١ ط دار الفكر، الكامل لابن الأثير: ج ٣ ص ٦٣ ط دار صادر، تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٢٢٣ ط دار المعارف بمصر، و ج ٢ ص ٢٨٩ ط آخر، عبد اللّه بن سبأ للعسكري: ج ١ ص ١١٤.