المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٧٢
[٢- العقل يحكم بالوصية.]
٢- على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قد ترك من الأشياء المستوجبة للوصية ما لم يتركه أحد من العالمين، و حسبك أنه ترك دين اللّه القويم في بدء فطرته و أول نشأته، و لهو أحوج إلى الوصي من الذهب و الفضة، و الدار و العقار، و الحرث و الأنعام، و إن الأمة بأسرها ليتاماه و أياماه، المضطرّون إلى وصيّه ليقوم مقامه في ولاية أمورهم، و إدارة شئونهم الدينية و الدنيوية، و يستحيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يوكل دين اللّه- و هو في مهد نشأته- إلى الأهواء، أو يتّكل في حفظ شرائعه على الآراء، من غير وصي يعهد بشئون الدين و الدنيا إليه، و نائب عنه يعتمد- في النيابة العامة- عليه، و حاشاه أن يترك يتاماه- و هم أهل الأرض في الطول و العرض- كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية، ليس لها من يرعاها حق رعايتها، و معاذ اللّه أن يترك الوصية بعد أن أوحي بها إليه، فأمر أمته بها و ضيّق عليهم فيها. فالعقل لا يصغي إلى إنكار الوصية مهما كان منكرها جليلا و قد أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى علي في مبدأ الدعوة الإسلامية قبل ظهورها في مكة حين أنزل اللّه سبحانه وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [١] كما بيّناه- في المراجعة ٢٠- و لم يزل بعد ذلك يكرّر وصيته إليه، و يؤكدها المرة بعد المرة بعهوده التي أشرنا فيما سبق من هذا الكتاب إلى كثير منها، حتى أراد و هو محتضر- بأبي و أمي- أن يكتب وصيته إلى علي تأكيدا لعهوده اللفظية
الطبري: ج ٣ ص ٢٠٨، النص و الاجتهاد: ص ٥٥- ٦٦. خطبة الزهراء في المسجد راجع بلاغات النساء لأبي الفضل أحمد بن أبي طيفور البغدادي: ص ١٤،
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٤ ص ٧٨- ٧٩ و ٩٣ ط ١ بمصر، و ج ١٦ ص ٢١١ و ٢٤٩
ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل، أعلام النساء لعمر رضا كحّالة: ج ٣ ص ١٢١٩.
[١] الشعراء: ٢١٤.