المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤٤٣
خطبها فلم يفلح [١]، و قالوا: إن هذه ميزة يظهر بها فضل علي، فلا يلحقه بعدها لاحق، و لا يطمع في إدراكه طامع، فأجلبوا بما لديهم من إرجاف، و عملوا لذلك أعمالا، فبعثوا نساءهم إلى سيدة نساء العالمين ينفرنها، فكان مما قلن لها: إنه فقير ليس له شيء، لكنها عليها السّلام لم يخف عليها مكرهن، و سوء مقاصد رجالهن، و مع ذلك لم تبد لهن شيئا يكرهنه، حتى تم ما أراده اللّه عزّ و جلّ و رسوله لها، و حينئذ أرادت أن تظهر من فضل أمير المؤمنين ما يخزي اللّه به أعداءه، فقالت: «يا رسول اللّه زوجتني من فقير لا مال له» فأجابها صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بما سمعت.
و إذا أراد اللّه نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود و أخرج الخطيب في المتفق بسنده المعتبر إلى ابن عباس، قال: لمّا زوّج النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاطمة من علي، قالت فاطمة: «يا رسول اللّه زوجتني من رجل فقير ليس له شيء»، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أ ما ترضين أن اللّه اختار من أهل الأرض رجلين، أحدهما أبوك و الآخر بعلك [٢] ... الخ» [٣] و أخرج الحاكم في مناقب علي
[١] أخرج ابن أبي حاتم عن أنس، قال: جاء أبو بكر و عمر يخطبان فاطمة إلى النبي فسكت و لم يرجع إليهما شيئا، فانطلقا إلى علي ينبهانه إلى ذلك ... الحديث، و قد نقله عن ابن أبي حاتم كثير من الأثبات، كابن حجر في أوائل باب ١١ من صواعقه، و نقل ثمة عن أحمد بالإسناد إلى أنس نحوه، و أخرج أبو داود السجستاني- كما في الآية ١٢ من الآيات التي أوردها ابن حجر في الباب ١١ من صواعقه-: أن أبا بكر خطبها، فأعرض عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ثم عمر فأعرض عنه فأتيا عليا فنبهاه إلى خطبتها ... الحديث. و عن علي، قال: خطب أبو بكر و عمر فاطمة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فأبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال عمر: أنت لها يا علي ...
الحديث. أخرجه ابن جرير، و صححه و أخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة، و هو الحديث ٦٠٠٧ من أحاديث كنز العمال ص ٣٩٢ من جزئه السادس. (منه قدّس سرّه).
[٢] هذا الحديث بلفظه و سنده هو الحديث ٥٩٩٢ من أحاديث الكنز، أورده في فضائل علي ص ٣٩١ من جزئه السادس، و صرح بحسن سنده. (منه قدّس سرّه).
[٣] يوجد في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: ج ١ ص ٢٤٩