المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٧٩
و تمط عني الغضب، تكلمت، قال: تكلم، قال ابن عباس: فقلت: أما قولك يا أمير المؤمنين: «اختارت قريش لأنفسها فأصابت و وفقت»، فلو أن قريشا اختارت لأنفسها من حين اختار اللّه لها، لكان الصواب بيدها غير مردود و لا محسود، و أما قولك: «إنهم أبوا أن تكون لنا النبوة و الخلافة»، فإن اللّه عزّ و جلّ وصف قوما بالكراهة، فقال: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ [١] فقال عمر: هيهات يا ابن عباس، قد كانت تبلغني عنك أشياء أكره أن أقرّك عليها فتزيل منزلتك مني، فقلت: ما هي يا أمير المؤمنين؟ فإن كانت حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك، و إن كانت باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه، فقال عمر: بلغني أنك تقول: إنما صرفوها عنا حسدا و بغيا و ظلما، قال فقلت: أما قولك يا أمير المؤمنين: «ظلما» فقد تبين للجاهل و الحليم، و أما قولك: «حسدا» فإن آدم حسد و نحن ولده المحسودون، فقال عمر: هيهات هيهات، أبت و اللّه قلوبكم يا بني هاشم إلّا حسدا لا يزول. قال، فقلت: مهلا يا أمير المؤمنين، لا تصف بهذا قلوب قوم أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا ... الحديث [٢] [٣].
و حاوره مرة أخرى، فقال له في حديث آخر: كيف خلّفت ابن عمك؟
[١] سورة محمد: ٩.
[٢] نقلناه من التاريخ الكامل لابن الأثير بعين لفظه و قد أورده في آخر سيرة عمر من حوادث سنة ٢٣ ص ٢٤ من جزئه الثالث، و أوردها علامة المعتزلة في سيرة عمر أيضا ص ١٠٧ من المجلد الثالث من شرح نهج البلاغة. (منه قدّس سرّه).
[٣] توجد في الكامل لابن الأثير: ج ٣ ص ٦٣، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٠٧ أوفست بيروت على ط ١ بمصر و ج ١٢ ص ٥٣- ٥٤ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و ج ٣ ص ٧٨٦ ط مكتبة الحياة، و ج ٣ ص ١٥٦ ط دار الفكر بيروت، تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٢٢٣، عبد اللّه بن سبأ للعسكري:
ج ١ ص ١١٤.