المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٨٥
فقاموا إلّا ثلاثة لم يقوموا، فدعا عليهم عليّ فأصابتهم دعوته ... الخ [١]. و أنت إذا ضممت عليا و زيد بن أرقم إلى الاثني عشر المذكورين في الحديث كان البدريون يومئذ (١٤) رجلا كما لا يخفى، و من تتبع السنن الواردة في مناشدة الرحبة عرف حكمة أمير المؤمنين في نشر حديث الغدير و إذاعته.
[٥- عناية الحسين.]
٥- و لسيد الشهداء أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام، موقف- على عهد معاوية- حصحص فيه الحق، كموقف أمير المؤمنين في الرحبة، إذ جمع الناس- أيام الموسم بعرفات- فأشاد بذكر جده و أبيه و أمه و أخيه، فلم يسمع سامع بمثله بليغا حكيما يستعبد الأسماع، و يملك الأبصار و الأفئدة، جمع في خطابه فأوعى، و تتبع فاستقصى، و أدى يوم الغدير حقه، و وفاه حسابه، فكان لهذا الموقف العظيم أثره، في اشتهار حديث الغدير و انتشاره [٢].
[٦- عناية الأئمة التسعة.]
٦- و إن للأئمة التسعة من أبنائه الميامين طرقا- في نشر هذا الحديث و إذاعته- تريك الحكمة محسوسة بجميع الحواس، كانوا يتخذون اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عيدا في كل عام، يجلسون فيه للتهنئة و السرور، بكلّ بهجة و حبور، و يتقربون فيه إلى اللّه عزّ و جلّ بالصوم و الصلاة، و الابتهال- بالأدعية- إلى اللّه تعالى، و يبالغون فيه بالبر و الإحسان، شكرا لما أنعم اللّه به عليهم في مثل ذلك اليوم من النص على أمير المؤمنين بالخلافة، و العهد إليه بالإمامة، و كانوا يصلون فيه أرحامهم، و يوسعون على عيالهم، و يزورون
[١] يوجد في مسند أحمد بن حنبل: ج ١ ص ١١٩ ط الميمنية، و ج ٢ ص ٢٠١ ح
٩٦٤ ط دار المعارف بمصر، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر
الشافعي: ج ٢ ص ١١ ح ٥٠٧.
[٢] احتجاج الإمام الحسين عليه السّلام بحديث الغدير: راجع كتاب سليم بن قيس الهلالي التابعي المتوفى سنة (٩٠ ه): ص ٢٠٦-
٢٠٩ ط النجف، الغدير للأميني: ج ١ ص ١٨٩.