المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٠٧
متواترة، و لا سيما من طريق العترة الطاهرة؛ و لذلك صبروا و في العين قذى، و في الحلق شجا، عملا بهذه الأوامر المقدسة، و غيرها مما عهده النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إليهم بالخصوص، حيث أمرهم بالصبر على الأذى، و الغض على القذى، احتياطا على الامة، و احتفاظا بالشوكة، فكانوا يتحرّون للقائمين بأمور المسلمين وجوه النص، و هم- من استئثارهم بحقهم- على أمرّ من العلقم، و يتوخون لهم مناهج الرشد، و هم- من تبوّئهم عرشهم- على آلم للقلب من حزّ الشفار، تنفيذا للعهد، و وفاء بالوعد، و قياما بالواجب شرعا و عقلا من تقديم الأهم- في مقام التعارض- على المهم، و لذا محض أمير المؤمنين كلا من الخلفاء الثلاثة نصحه، و اجتهد لهم في المشورة [١]. و من تتبع سيرته في
وقعة الحرة و ابن عمر غار يزيد على المدينة المنورة و أباحها ثلاثة أيام حتى افتضّت أكثر من ألف بنت باكر و ولدت أكثر من ألف امرأة من غير زوج، و قتل أكثر من سبعمائة من حملة القرآن من الصحابة و التابعين من المهاجرين و الأنصار، و أكثر من عشرة آلاف من سائر الناس و فيهم النساء و الصبيان، في هذه الواقعة مع هذا يأتي ابن عمر ليحدث بحديث ليدعم موقف يزيد و يبرر جرائمه. فقد روى مسلم ج ٦ ص ٢٢ عن نافع قال: جاء عبد اللّه بن عمر إلى عبد اللّه بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية فقال: أطرحوا لأبي عبد الرحمن و سادة فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثا، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «من خلع يدا من طاعة لقي اللّه يوم القيامة لا حجة له؛ و من مات و ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية». و بناء على ذلك فقد بايع سفاك الدماء في العراق الحجاج ببيعة هي الذل و الهوان، حيث مدّ ابن عمر يده ليبايع الحجاج فمد الحجاج رجله و بايعه بها.
و هكذا في عصرنا الحاضر اتخذ سلاطين و شياطين الجور و الفجور هذه الروايات مدركا لتسلطهم على الشعوب الإسلامية و سفك دمائهم و بيع ثرواتهم إلى الاستكبار العالمي، و صاروا أداة قمع للكافر الأجنبي مثل الإنجليز و الأمريكان و الشيوعية و من يدور في فلكهم. و العلاج أن تعي الشعوب إسلامها و تعرف مسئوليتها و ذلتها و عزتها لتقوم بواجبها و تثأر لكرامتها و إسلامها و تقيم حكم اللّه في الأرض ليعم العدل الاجتماعي و السعادة الأبدية.
[١] عمر و أبو بكر و عثمان يرجعون إلى رأي علي عليه السّلام: