المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٤١١
المنصوص عليها يوم الغدير مآلية لا حالية، و بعبارة أخرى تكون أولوية بالقوة لا بالفعل، لئلا تنافي خلافة الأئمة الثلاثة الذين تقدموا عليه؛ فنحن ننشدكم بنور الحقيقة، و عزة العدل، و شرف الإنصاف، و ناموس الفضل، هل في وسعكم أن تقنعوا بهذا لنحذو حذوكم و ننحو فيه نحوكم، و هل ترضون أن يؤثر هذا المعنى عنكم، أو يعزى إليكم، لنقتص أثركم، و ننسج فيه على منوالكم، ما أراكم قانعين و لا راضين، و أعلم يقينا أنكم تتعجبون ممن يحتمل إرادة هذا المعنى الذي لا يدل عليه لفظ الحديث، و لا يفهمه أحد منه، و لا يجتمع مع حكمة النبي و لا مع بلاغته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لا مع شيء من أفعاله العظيمة، و أقواله الجسيمة يوم الغدير، و لا مع ما أشرنا إليه سابقا من القرائن القطعية، و لا مع ما فهمه الحارث بن النعمان الفهري من الحديث، فأقره اللّه تعالى على ذلك و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و الصحابة كافة.
على أن الأولوية المالية لا تجتمع مع عموم الحديث، لأنها تستوجب أن لا يكون «علي» مولى الخلفاء الثلاثة، و لا مولى واحد ممن مات من المسلمين على عهدهم كما لا يخفى، و هذا خلاف ما حكم به الرسول حيث قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا بلى، فقال: من كنت مولاه- يعني من المؤمنين فردا فردا- فعلي مولاه» من غير استثناء كما ترى. و قد قال أبو بكر و عمر لعلي [١]- حين سمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، يقول فيه يوم الغدير ما
[١] فيما أخرجه الدار قطني- كما في أواخر الفصل الخامس من الباب الأول من صواعق ابن حجر، فراجع منها ص ٢٦، و قد رواه غير واحد أيضا من المحدثين بأسانيدهم و طرقهم، و أخرج أحمد نحو هذا القول عن عمر من حديث البراء بن عازب في ص ٢٨١ من الجزء الرابع من مسنده، و قد مرّ عليك في المراجعة ٥٤ من هذا الكتاب. (منه قدّس سرّه).