المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٥
ثمانين، و توفي سنة خمسين و مائة [١].
و الشيعة يدينون بمذهب الأئمة من أهل البيت- و أهل البيت أدرى بالذي فيه- و غير الشيعة يعملون بمذاهب العلماء من الصحابة و التابعين، فما الذي أوجب على المسلمين كافّة- بعد القرون الثلاثة- تلك المذاهب دون غيرها من المذاهب التي كان معمولا بها من ذي قبل؟ و ما الذي عدل بهم عن أعدال كتاب اللّه و سفرته، و ثقل رسول اللّه و عيبته، و سفينة نجاة الأمة و قادتها و أمانها و باب حطّتها؟!
[٤- الاجتهاد ممكن.]
٤- و ما الذي أرتج [٢] باب الاجتهاد في وجوه المسلمين بعد أن كان في القرون الثلاثة الأولى مفتوحا على مصراعيه؟ لو لا الخلود إلى العجز و الاطمئنان إلى الكسل، و الرضا بالحرمان، و القناعة بالجهل، و من ذا الذي يرضى لنفسه أن يكون- من حيث يشعر أو لا يشعر- قائلا بأن اللّه عزّ و جلّ لم يبعث أفضل أنبيائه و رسله بأفضل أديانه و شرائعه؟ و لم ينزل عليه أفضل كتبه و صحفه بأفضل حكمه و نواميسه، و لم يكمل له الدين، و لم يتم عليه النعمة، و لم يعلمه علم ما كان و علم ما بقي، إلّا لينتهي الأمر في ذلك كله إلى أئمة تلك
مالك للسيوطي الشافعي: ج ١/ ص ٣. ط دار احياء الكتب العربية بمصر، الإمام الصادق و المذاهب الأربعة: ج ٢/ ص ٤٨٩، «وفيات الأعيان لابن خلكان» في ترجمة مالك: ج ٤/ ص ١٣٧. ط دار صادر، «المعارف» لابن قتيبة: ص ٢١٦ و ٢٥٧. ط الرحمانية بمصر.
و نقله في كتاب «الإمام الصادق و المذاهب الأربعة» عن «الانتقاء» لابن عبد البر: ص ١٢، مناقب مالك للسيوطي: ص ٦.
[١] الإمام أبو حنيفة:
راجع «روضات الجنات»: ج ٨/ ص ١٦٧- ١٧٦، «الإمام الصادق و المذاهب الأربعة»:
ج ١/ ص ٢٨١- ٣٣٠.
[٢] أرتج المرتج و الرتاج الباب العظيم، و قيل هو الباب المغلق، يقال: ارتج الباب إذا أغلقه إغلاقا وثيقا.
لسان العرب: ٢/ ٢٧٩.